مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 2 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 297 من 357

فوهبها عثمان لبعض أهل الحَكَم ، فلمّا بلغ ذلك عبد الرحمن دعا بعض أصحاب النبيّ وأرسلهم فأستردّوا له هذه الإبل وقسّمها في الناس . وعثمان في الدار لم يُنكر ذلك ولم يغيّره ، بل لم يكلّم فيه عبد الرحمن وأصحابه .

فكان اجتراء عبد الرحمن وأصحابه خطراً في نفسه لأنه تغيير لأمر السلطان .

وكان سكوت عثمان على هذا الإجتراء أشد منه خطراً ، لأنّه اعتراف بالخطأ ونقص من هيبة السلطان » (1) .

وقال أيضاً : « ثمّ جعلت المعارضة تشتد في الأمصار وتصل أصداؤها إلى المدينة ، حتى اضطر عثمان إلى أصطناع النفي الإداري ، وجعلت المعارضة تشتد في المدينة وتصل أصداؤها إلى الأمصار فتزيد المعارضين في الأقاليم شدة وأجتراء . حتى أضطر عثمان إلى أن يصطنع الشدة مع معارضيه أنفسهم ، فيوعد وينذر ، ولا يملك نفسه أحياناً من البطش ببعض المعارضين وقد روى المؤرخون : أن الناس كثروا على عثمان ونالوا منه أشنع ما نيل من أحد سنة أربع وثلاثين . وكان أصحاب النبيّ يرون ويسمعون ثمّ لا ينهون ولا يذبّون إلّا جماعة ضئيلة : زيد بن ثابت وأبو أسيد الساعدي وكعب بن مالك وحسان بن ثابت .

بل كان من أصحاب النبيّ الذين أقاموا بالمدينة يكتبون إلى أصحاب النبيّ الذين تفرّقوا في الثغور يستقدمونهم إلى المدينة لتقويم ما أعوجّ من أمر الخلافة ، يقولون لهم : إنكم خرجتم تطلبون الجهاد ، وانما الجهاد وراءكم ، فارجعوا إلى المدينة لإقامة الدين وصيانته ، فقد عرّضه السلطان لشر عظيم ، واجتمع الناس فتذاكروا الأحداث والخطوب ، ولاموا عثمان فأكثروا لومه ثمّ كلّفوا عليّاً أن يدخل على عثمان فيكلّمه .

____________________

(1) الفتنة الكبرى 1 / 200 .

الصفحة 297 من 357