مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 2 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 294 من 357

قال عليّ : سأخبرك ، انّ عمر بن الخطاب كان كلّ من ولّى فإنّما يطأ على صماخه ، إن بلغه عنه حرف جلبه ثمّ بلغ به أقصى الغاية وأنت لا تفعل ، ضعفتَ ورقَقتَ على أقربائك .

قال عثمان : هم أقرباؤك أيضاً . فقال عليّ : لعمري إن رحمهم مني لقريبة ، ولكن الفضل في غيرهم .

قال عثمان : هل تعلم إنّ عمر ولّى معاوية خلافته كلّها ؟ فقد وليته .

فقال عليّ : أنشدك الله هل تعلم إنّ معاوية كان أخوف من عمر من يرفأ غلام عمر منه ؟ قال : نعم .

قال عليّ : فإن معاوية يقتطع الأمور دونك وأنت تعلمها ، فيقول للناس : هذا أمر عثمان فيبلغك فلا تغيّر على معاوية . ثمّ خرج عليّ من عنده .

وخرج عثمان على أثره ، فجلس على المنبر فقال : أمّا بعد ، فإن لكل شيء آفة ، ولكلّ أمر عاهة ، وإن آفة هذه الأمة ، وعاهة هذه النعمة عيّابون طعّانون ، يُرونكم ما تحبون ، ويُسرّون ما تكرهون ، يقولون لكم وتقولون ، أمثال النعام يتبعون أوّل ناعق ، أحبّ مواردها إليها البعيد ، لا يشربون إلّا نَغَصاً ، ولا يردون إلّا عكَراً ، لا يقوم لهم رائد ، وقد أعيتهم الأمور ، وتعذّرت عليهم المكاسب .

ألا فقد والله عبتم عليّ بما أقررتم لابن الخطاب بمثله ، ولكنه وطأكم برجله ، وضربكم بيده ، وقمعكم بلسانه ، فدنتم له على ما أحببتم أو كرهتم ، ولنتُ لكم ، وأوطأت لكم كنفي ، وكففت يدي ولساني عنكم ، فأجترأتم عليَّ . أما والله لأنا أعزّ نفراً ، وأقرب ناصراً ، وأكثر عدداً ، وأقمن إن قلت هلمّ أُتي إليّ ، ولقد أعددت لكم أقرانكم ، وأفضلت عليكم فضولها ، وكشّرت لكم عن نابي وأخرجتم مني خُلُقاً لم أكن أحسِنَه ، ومنطقاً لم أنطق به ، فكفّوا عليكم ألسنتكم

الصفحة 294 من 357