مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 2 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 290 من 357

فلمّا قتل عمر وجعل الأمر شورى بين الستة ، وعدل بها عبد الرحمن عن عليّ إلى عثمان ، لم يملك عليّ نفسه فأظهر ما كان كامناً ، وأبدى ما كان مستوراً ، ولم يزل الأمر يتزايد بينهما حتى شرف وتفاقم .

ومع ذلك فلم يكن عليّ عليه‌السلام لينكر من أمره إلّا منكراً ، ولا ينهاه إلّا عما تقتضي الشريعة نهيه عنه .

وكان عثمان مستضعفاً في نفسه ، رخواً ، قليل الحزم ، واهي العقدة ، وسلّم عنانه إلى مروان يصرّفه كيف شاء ، فالخلافة له في المعنى ولعثمان في الإسم ، فلمّا انتقض على عثمان أمره استصرخ عليّاً ولاذ به ، وألقى زمام أمره إليه ، فدافع عنه حيث لا ينفع الدفاع ، وذبّ عنه حين لا يغني الذبّ ، فقد كان الأمر فسد فساداً لا يرجى صلاحه » (1) .

ومع هذه العداوة المتأصلة في جذورها كيف يبرئ معاوية وبنو اُمية الإمام وبني هاشم ، مع أنّهم وأعوانهم كانوا يشهدون ببراءته وبراءتهم ، ولكنها الأحقاد الأموية فاقرأ ما قاله عبد الله بن عمر لمن سأله هل شرك عليّ في دم عثمان ؟ فقال : « لا والله ما علمت ذلك في سر ولا علانية ، ولكنه كان رأساً يفزع إليه فألحق به ما لم يكن » (2) .

واقرأ لابن عمر كلمته الاُخرى في حقّ ابن عباس وبراءته من دم عثمان قال : « ما زال ابن عباس ينهى عن قتل عثمان ويعظّم شأنه حتى جعلت ألوم نفسي على أن لا أكون قلت مثل ما قال » (3) .

____________________

(1) شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 401 ط مصر الأولى .

(2) أنساب الأشراف 1 ق 4 / 593 .

(3) نفس المصدر 1 ق 4 / 595 .

الصفحة 290 من 357