وأمّا قولك : إنّك لا تدري أرفعوه عنا أم رفعونا عنه ؟ فلعمري إنّك لتعرف أنّه لو صار إلينا هذا الأمر ما أزددنا به فضلاً إلى فضلنا ، ولا قدراً إلى قدرنا ، وإنا لأهل الفضل والقدر ، وما فضل فاضل إلّا بفضلنا ، ولا سبق سابق إلّا بسبقنا ، ولولا هدينا ما أهتدى أحد ، ولا أبصروا من عمى ، ولا قصدوا من خور .
فقال عثمان : حتى متى يا ابن عباس يأتيني عنكم ما يأتيني هبوني كنت بعيداً ما كان لي من الحقّ عليكم أن أراقَب وأن أناظر ، بلى ورب الكعبة ولكن الفُرقة سهّلت لكم القول فيّ ، وتقدمت إلى الإسراع إليّ والله المستعان » (1) .
وروى أبو سعد الآبي في كتابه (2) عن ابن عباس قال : « وقع بين عثمان وعليّ عليهالسلام كلام فقال عثمان : ما أصنع إن كانت قريش لا تحبكم وقد قتلتم منهم يوم بدر سبعين كأن وجوههم شنوف (3) الذهب تصرع أنُفُهُم قبل شفاههم » (4) .
ومن حقّ السائل أن يسأل عثمان وشيعته عن المقتولين ببدر أليس كانوا مستحقين للقتل ؟ فإن كانوا فما ذنب مَن قتلهم ما داموا كفاراً والإسلام أمر بقتلهم لأنهم هم الذين جاؤا لحربه ؟
ثمّ ما بال عثمان يتحرق وهو خليفة المسلمين لقتل الكافرين ، ثمّ يصفهم وصف المتلهف عليهم ؟ إنّ ذلك معيب عليه لكن الرجل لم يتخل عن أمويته وتعصبه لقومه جميعاً كافرهم ومسلمهم ، ميتهم وحيّهم ، فهو يحقد على ____________________
(1) نفس المصدر 2 / 395 396 ط الأولى بمصر .
(2) اسم كتابه نثر الدرر وقد طبع منه سابقاً بعضاً بمصر وطبع حديثاً في بيروت على ما بلغني .
(3) الشنوف والشَنف وهو القرط الأعلى ، أو معلاق في قوف الأذن ، أو ما علق في أعلاها ، وأمّا ما علّق في أسفلها فقرط ( قطر المحيط شنف ) .
(4) شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 400 .




