مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 2 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 283 من 357

ثلاثة ، وقالوا : ما سمعنا منادي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولا علمنا بما أراد القوم ، وقد كان في حرّة فمشى فقال : إن الماء قليل فلا يسبقني إليه أحد ، فوجد قوماً قد سبقوه فلعنهم يومئذ » (1) فأنجاه الله ممّا مكروا وأرادوا به كيداً فجعلهم الأخسرين .

____________________

(1) جاء في هامش صحيح مسلم 8 / 123 قوله عليه‌السلام في أمتي اثنا عشر منافقاً وهم الذين قصدوا قتل النبيّ عليه‌السلام ليلة العقبة مرجعه من تبوك ، حين أخذ النبيّ عليه‌السلام مع عمّار وحذيفة طريق الثنيّة والقوم بطن الوادي ، فطمع أثنا عشر رجلاً في المكر به فاتبعوه ساترين وجوههم غير أعينهم ، فلمّا سمع رسول الله خشفة القوم من ورائه أمر حذيفة أن يردّهم ، فخوّفهم الله حين أبصروا حذيفة ، فرجعوا مسرعين على أعقابهم حتى خالطوا الناس ، فأدرك حذيفة النبيّ عليه‌السلام فقال لحذيفة : هل عرفت أحداً منهم ؟ قال : لا فإنهم كانوا متلثمين ، ولكن أعرف رواحلهم ، فقال عليه‌السلام : إن الله أخبرني بأسمائهم وأسماء آبائهم ، وسأخبرك بهم إن شاء الله عند الصباح ، فمن ثمة كان الناس يراجعون حذيفة في أمر المنافقين ، قيل : أسرّه النبيّ أمر هذه الفئة المشؤمة لئلا تهيج الفتنة من تشهيرهم . . . أه مبارق . ولم يرق لابن حزم ذلك فقال : وأمّا حديث حذيفة فساقط ، لأنه من طريق الوليد ابن جميع وهو هالك ولا نراه يعلم من وضع الحديث ، فانه قد روى أخباراً فيها أن أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة وسعد بن أبي وقاص رضي‌الله‌عنه أرادوا قتل النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والقاءه من العقبة في تبوك . وهذا هو الكذب الموضوع الّذي يطعن الله واضعه .

أقول : وما ذكره ابن حزم في توهين الوليد بن جميع إنما هو دفع بالصدور وليس بشيء ، ويبدو التشنج في كلامه واضحاً حيث رماه بالهلكة وليس هو كذلك ، فقد ذكره رجال الجرح والتعديل من العامة فأثنوا عليه وقالوا : هو الوليد بن عبد الله بن جميع الزهيري وقد ينسب إلى جده . قال ابن سعد كان ثقة له أحاديث قال أحمد وأبو داود : ليس به بأس ، وقال ابن معين والعجلي : ثقة ، وقال أبو زرعة : لا بأس به ، وقال أبو حاتم صالح الحديث . وقال عمرو بن عليّ : كان يحيى بن سعيد لا يحدثنا عنه ، فلمّا كان قبل موته بقليل حدثنا عنه . وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن حجر : وذكره أيضاً في الضعفاء وقال : ينفرد عن الأثبات بما لا يشبه حديث الثقات فلمّا فحش ذلك منه بطل الإحتجاج به .

وقال البزار : أحتملوا حديثه وكان فيه تشيّع ، وقال العقيلي في حديثه أضطراب ، وقال الحاكم : لو لم يخرج له مسلم لكان أولى . راجع ميزان الأعتدال 4 / 337 ، وتهذيب التهذيب 11 / 138 .

أقول : فتبيّن بعد عرض هذه الأقوال ان الرجل لم يكن من الهالكين كما قال ابن حزم ، كما لم يكن فحش تفرّده فبطل الأحتجاج به كما قال ابن حبان في الضعفاء ، وانما

الصفحة 283 من 357