مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 2 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 281 من 357

فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( ما بال أحدكم يؤذي أخاه في الأمر . . . ) (1) ، وكأن المهاجرين لم يسمع قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء ) (2) .

ولئن تكتم الراوي على اسم الرجل من المهاجرين في هذا الحديث ، إلّا أنّ قتادة نمّ على استحياء على اسمه فقال : كان بين عمر وبين العباس قول فأسرع إليه العباس ، فجاء عمر إلى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : « ألم تر عباساً فعل بي كذا وكذا وفعل فأردت أن أجيبه فذكرت مكانه منك فكففتَ عنه ، فقال : يرحمك الله إن عمّ الرجل صنو أبيه » (3) .

وفي حديث آخر كشف العباس السبب في تمعّر الوجوه عند ملاقاتهم فقال : « يا رسول الله إنا لنرى وجوه قوم من وقائع أوقعتها فيهم . فقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( لن يصيبوا خيراً حتى يحبوكم لله ولقرابتي . ترجو سلهف شفاعتي ولا يرجوها بنو عبد المطلب ) » (4) .

والآن فقد تبيّن سبب انقباض قريش من بني هاشم فكانت تلاقيهم بوجوه عليها غبرة ترهقها قترة . لأنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أوقع فيهم وقائع أورثتهم البغضاء وملأت قلوبهم الشحناء .

وإذا رجعنا إلى تاريخ تلك الوقائع نجد الإمام عليّ عليه‌السلام هو فارسها المقدّم في جميع الحروب فبدءاً من وقعة بدر وهي الّتي أعز الله بها المسلمين وأذل قريش المشركين ، نجد النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ندب عمه الحمزة وعبيدة بن الحارث من بني ____________________

(1) طبقات ابن سعد 3 ق 1 / 16 .

(2) مجمع الزوائد 8 / 76 .

(3) طبقات ابن سعد 3 ق 1 / 17 .

(4) المصنف لابن أبي شيبة 12 / 109 ، وتهذيب ابن عساكر لابن بدران 7 / 239 . وسلهف حي من أحياء العرب .

الصفحة 281 من 357