مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 2 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 280 من 357

وقد مرّ بنا في ترجمة العباس موقفه في فتح مكة وأتيانه بأبي سفيان حتى أسلم بعد جهدٍ من العباس . فلنقرأ ماذا كان جزاؤه من قريش ! وهو الّذي كان كما في حديث رواه الحاكم في المستدرك : « قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( العباس عم نبيكم أجود قريشاً كفاً وأحناه عليكم ) » (1) ، وفي لفظ آخر : ( أوصلها لها ) .

فقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه : « أن العباس دخل على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مَن أغضبك ؟ قال : يا رسول الله ما لنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة ، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك . قال : فغضب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى أحمرّ وجهه وحتى أستدر عرقٌ بين عينيه وكان إذا غضب أستدرّ فلمّا سرّي عنه قال : والذي نفس محمّد بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله . ثمّ قال : أيها الناس من آذى عمي العباس فقد آذاني ، إن عم الرجل صنو أبيه » (2) .

ولم يقف بغضهم عند حدّ حتى كان رجل من المهاجرين يلقى العباس فيقول له يا أبا الفضل أرأيت عبد المطلب بن هاشم والغيطلة كاهنة بني سهم جمعهما الله جميعاً في النار ، فصفح عنه ، ثمّ لقيه الثانية فقال له مثل ذلك فصفح عنه ، ثمّ لقيه الثالثة فقال له مثل ذلك ، فرفع العباس يده فوجأ أنفه فكسره ، فأنطلق الرجل كما هو إلى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلمّا رآه قال : ما هذا ؟ قال : العباس ، فأرسل إليه فجاءه فقال : ما أردت إلى رجل من المهاجرين ؟ فقال : يا رسول الله والله لقيني فقال وذكر مقالته فصفحت عنه مراراً ، ثمّ والله ما ملكت نفسي ، وما إياه أراد ولكنه أرادني .

____________________

(1) مستدرك الحاكم 3 / 328 .

(2) مصنف ابن أبي شيبة 12 / 108 ط باكستان ، وقارن سنن الترمذي ( المناقب ) ، ومستدرك الحاكم 3 / 333 .

الصفحة 280 من 357