مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 2 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 357

العباس بن عبد المطلب رضي‌الله‌عنه ، وكان من الطبيعي أن يكون ابن عباس وهو في سنّه الفتي يومئذ تبعاً لأبيه الّذي كان في سنّه شيخاً لبني هاشم ، وكان هو من رواة بعضها فلنقرأ مواقف العباس إذن ، فهي تعكس مواقف أبنه يومئذ ، وأكد عليها بعد ذلك ، ولنطويَ الحديث عن كيفية تولي أبي بكر للخلافة ، وحسبنا ما قاله أحمد شوقي أمير الشعراء :

سبحان ربّي ينعم كيف شاء  

ساس الورى من كان يرعى الشاء  

يقود بعد إبل ابن عامر  

ما دبّ في غامرها والعامر (1)  

مواقف العباس في تلك الفترة :

مهما كانت فداحة الخطب الموجع الّذي نزل بالمسلمين عامة وبأهل البيت خاصة ، فلم يكن العباس بن عبد المطلب رضي‌الله‌عنه ، ليذهل غماً وحزناً عما كان يتوجسه خيفة من وقوع أمر كان يحسب له حسابه منذ أمد غير قريب ، لأنه كان يقرأ في قسمات الوجوه ما تكنّ القلوب ويسمع من فلتات الألسن ما تضمره النفوس الحاقدة الحاسدة . وقد مرت بنا شواهد على ذلك في ترجمته لذلك نرى كلّ مواقفه في فترة مرض النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبعد موته ، متشابهة يشد بعضها بعضاً ، وتلتقي عند تهيأة الجو المناسب لتوطيد بيعة الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام .

أولاً : ففي مرض النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد كان مع الحاضرين حين دعا النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالدواة والكتف ومنع منه عمر وقال : « انّه ليهجر » ، فوقع الخصام وتراشق الكلام بأحد من حد الحسام ، وطرد النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذين شاقّوه ، فلمّا خرجوا قال العباس ____________________

(1) دول العرب وعظماء الإسلام / 35 .

الصفحة 28 من 357