مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 2 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 276 من 357

ولا يهبط برجل ، أما والله لئن قتلتك لا أصيب منك خَلَفاً ، ولئن قتلتني لا تصيب مني خلفاً ، وما أحب أن أبقى بعدك .

قال مروان : إي والله وأخرى إنّه لا ينال ما وراء ظهورنا حتى تكسّر رماحنا وتقطع سيوفنا ، فما خير العيش بعد هذا . فضرب عثمان في صدره وقال : ما يدخلك في كلامنا ؟

فقال عليّ : إنّي والله في شغل عن جوابكما ولكني أقول كما قال أبو يوسف ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ) » (1) .

18 ذكر ابن عبد ربه في العقد الفريد : وقال عبد الله بن العباس : أرسل إليّ عثمان فقال لي : إكفني ابن عمك . فقلت : إن ابن عمي ليس بالرجل يُرى له ولكنه يرى لنفسه فأرسلني إليه بما أحببت . قال : قل له فليخرج إلى ما له بينبع فلا أغتمّ به ولا يغتمّ بي ، فأتيت عليّاً فأخبرته ، فقال : ما اتخذني عثمان إلّا ناضحاً ثمّ أنشد يقول :

فكيف به أنّى أداوي جراحَه  

فيَدوى فلا مُلّ الدواء ولا الداء  

أما والله أنّه ليختبر القوم ، فأتيت عثمان فحدثته الحديث كلّه إلّا البيت الّذي أنشده وقوله أنّه ليختبر القوم . فأنشد عثمان :

فكيف به أنّى أداوي جراحَه  

فيَدوى فلا مُلّ الدواء ولا الداء  

وجعل يقول : يا رحيم أنصرني ، يا رحيم أنصرني .

قال : فخرج عليّ إلى ينبع فكتب إليه عثمان حين أشتد الأمر : أمّا بعد فقد بلغ السيل الزُبى ، وجاوز الحزام الطبيين ، وطمع فيّ من كان يضعف عن نفسه .

____________________

(1) الإمامة والسياسة 1 / 30 ، والعقد الفريد ط لجنة التاليف والترجمة والنشر بمصر ، والآية من سورة يوسف / 18 .

الصفحة 276 من 357