قال ابن عباس : فأطرق عليّ عليهالسلام وأطرقت معه طويلاً . أمّا أنا فأجللته أن أتكلّم قبله وأمّا هو فأراد أن أجيب عني وعنه ، ثمّ قلت له : أتتكلم أم أتكلم أنا عنك ؟
قال : بل تكلم عني وعنك .
فحمدت الله وأثنيت عليه ، وصليت على رسوله ثمّ قلت : أمّا بعد يا بن عمنا وعمتنا فقد سمعنا كلامك لنا وخلطك في الشكاية بيننا على رضاك زعمت عن أحدنا ووجدك على الآخر ، وسنفعل في ذلك فنذمّك ونحمدك ، اقتداء منك بفعلك فينا ، فانا نذمّ مثل تهمتك إيانا على ما أتهمتنا عليه بلا ثقة إلّا ظناً ، ونحمد منك غير ذلك من مخالفتك عشيرتك ، ثمّ نستعذرك من نفسك استعذارك إيانا من أنفسنا ، ونستوهبك فيأتك استيهابك إيانا فيأتنا ، ونسألك رجعتك مسألتك إيانا رجعتنا ، فإنا معاً أيّما حمدت وذممت منا كمثلك في أمر نفسك ، ليس بيننا فرق ولا اختلاف ، بل كلانا شريك صاحبه في رأيه وقوله ، فوالله ما تعلمنا غير معذّرين فيما بيننا وبينك ، ولا تعرفنا غير قانتين عليك ولا تجدنا غير راجعين اليك ، فنحن نسألك من نفسك مثل ما سألتنا من أنفسنا .
وأمّا قولك : لو غالبتني الناس ما أنتصرت إلّا بكما أو تهضّموني ما تعزّزت إلّا بعزّكما ، فأين بنا وبك عن ذلك ونحن وأنت كما قال أخو كنانة :
بدا بخير ما رام نال وان يرم | نخض دونه غمرا من اللغر رائمه | |
لنا ولهم منا ومنهم على العدى | مراتب عزّ مصعدات سلالمه |
وأمّا قولك في هيج العدو إياك وإغرائه لك بنا ، فوالله ما أتاك العدو من ذلك شيئاً إلّا وقد أتانا بأعظم منه فمنعناه ما أراد ما منعك من مراقبة الله والرحم ،




