وروى البلاذري في حديث أبي مخنف قال : « أنكر الناس على عثمان مع ما أُنكر أن حمى الحمى وأن أعطى زيد بن ثابت مائة ألف درهم من ألف ألف درهم حملها أبو موسى الأشعري وقال له هذا حقّك » (1) .
ولم يحمد له معاوية موقفه من عثمان ، فقد قدم عليه ودخل عليه برنس أسود فلمّا خرج من عنده قال : « قدم الشيخ لأولّيه والله لا وليتَه » (2) .
ثامناً أبو هريرة الدوسي :
روى ابن كثير في البداية والنهاية قال : « لمّا نسخ عثمان المصاحف دخل عليه أبو هريرة فقال : أصبت ووفقت . أشهد لسمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : ( إن أشد أمتي حباً لي قوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني ، يعملون بما في الورق المعلق ) ، فقلت : أي ورق ؟ حتى رأيت المصاحف . قال : فأعجب ذلك عثمان وأمر لأبي هريرة بعشرة آلاف وقال : والله ما علمت أنّك لتحبس علينا حديث نبيّنا صلىاللهعليهوآلهوسلم » (3) .
وهنا استشعر أبو هريرة الضوء الأخضر بزخّ الأحاديث من جرابه المنفوخ بعشرات الالآف ، فكان يزعم لنفسه مقاماً يوم الدار في نصرة عثمان ، فقد روى ابن سعد عنه قال : « دخلت على عثمان يوم الدار فقلت يا أمير المؤمنين طابٌ أم ضربٌ ؟ فقال : يا أبا هريرة أيسرّك أن تقتل الناس جميعاً وإياي ؟ قال : قلت : لا ، قال : فإنك والله ان قتلتَ رجلاً واحداً فكأنما قُتل الناس جميعاً . قال : فرجعتُ ولم ____________________
(1) أنساب الأشراف 1 ق 4 / 546 .
(2) أنساب الأشراف 1 ق 4 / 43 .
(3) البداية والنهاية 7 / 216 ط السعادة بمصر .




