مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 2 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 236 من 357

وما أدري كيف تبدّل بالمنطق المعكوس ما أحتج به ولقنه لعثمان . فصار بعد ذلك يدين الإمام بدم عثمان لأنه لم يقتص من قتلته في حين كان قتله يوم لا سلطان للإمام ، ولكنّ ازدواجية ابن النابغة والأنتهازية بلا حدود جعلته في مرابع الضلال يغدو ويروح .

والآن إلى بعض مواقفه من عثمان :

فلنقرأ ما ذكره الطبري من حديث الواقدي عن أبي عون مولى المسور قال : « كان عمرو بن العاص على مصر عاملاً لعثمان ، فعزله عن الخراج واستعمله على الصلاة ، واستعمل عبد الله بن سعد على الخراج ، ثمّ جمعهما لعبد الله بن سعد ، فلمّا قدم عمرو بن العاص المدينة جعل يطعن على عثمان فأرسل إليه يوما عثمان خالياً به . قال : يا بن النابغة ما أسرع ما قمِل جرُّبان جبّتك ؟ إنما عهدك بالعمل عاماً أوّل ، أتطعن عليّ وتأتيني بوجه وتذهب عني بآخر . والله لولا أكلةٌ ما فعلتَ ذلك .

قال : فقال عمرو : إنّ كثيراً ممّا يقول الناس وينقلون إلى ولاتهم باطل ، فاتّق الله يا أمير المؤمنين في رعيّتك .

فقال عثمان : والله لقد استعملتك على ظَلَعِكَ وكثرة المقالة فيك .

فقال عمرو : قد كنت عاملاً لعمر بن الخطاب ، ففارقني وهو عني راضِ .

قال : فقال عثمان : وأنا والله لو آخذتك بما آخذك به عمر لأستقمت . ولكني لنتُ عليك فاجترأت عليّ ، أما والله لأنا أعزّ منك نفراً في الجاهلية ، وقبل أن ألي هذا السلطان .

الصفحة 236 من 357