قال : فغدّتنا ، فتغدّى ، فلمّا فرغوا وخرج من حضر قال لأم كلثوم : لا تعودي ، فإني لم أتزوّجك لتطعميني ، وإنما تزوّجتك لأطعمك . فماتت عنده » (1) ، وسيأتي في آخر حديث عند الطبري : ففارقها حين عزله يعني عثمان .
ومهما يكن فلم تنفع هذه المصاهرة عثمان شيئاً ، فكلّ أصهاره هؤلاء كانوا له أوّلاً أولياء ثمّ صاروا عليه أخيراً من الأعداء ، وقد مرت بعض مواقف الزبير وابن عوف معه .
أمّا عمرو بن العاص فهو الّذي أوجد لعثمان مخرجاً من تبعة قتل عبيد الله ابن عمر حين قتل الهرمزان فلقّنه الحجة وقال له : « يا أمير المؤمنين إن هذا الأمر قد كان قبل أن يكون لك سلطان على الناس فأعرض عنه » (2) .
ومرت بنا كلمات الإدانة والخيانة الّتي رواها ابن سعد . وفيها ، فلفته عمرو عن رأيه ، وفيها : لكن عمرو بن العاص كلّم عثمان حتى تركه . حتى كان موقف عثمان الخانع المائع بعد تصلبه مثار عجب الراوي فقال : عجبت لعثمان حين ولي كيف تركه ، ولكن عرفت أنّ عمرو بن العاص كان دخل في ذلك فلفته عن رأيه .
فعمرو بن العاص فتح للخليفة باباً للخلاص من العتاب ، كما فتح باباً للمجرمين للإفلات من العقاب ، ما دامت الجناية وقعت في زمان الحاكم السابق ، ولم يتخذ إجراء العقوبة في حينه لموت الحاكم ، فلا إصر على الحاكم اللاحق لو عفا عن المجرمين إنها حجة غريبة وعجيبة تفتقت عنها ذهنية ابن النابغة ، لتبرئة عثمان من تبعة قتل عبيد الله بن عمر بالهرمزان وبقية الدماء البريئة .
____________________
(1) اُنظر كتاب المردفات من قريش ( نوادر المخطوطات 1 / 61 تح عبد السلام محمّد هارون ) .
(2) طبقات ابن سعد 5 / 10 ط أفست ليدن .




