مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 2 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 227 من 357

وهذا ما حصل فعلاً ، حيث استجيبت دعوة الإمام ، كما تكشّف المكنون من السرّ المصون في تداول الخلافة فقد ذكر اليعقوبي في تاريخه : « ان عثمان اعتل علة اشتدت به ، وكتب عهداً لمن بعده ، وترك موضع الاسم . ثمّ كتب بيده : عبد الرحمن بن عوف ، وربطه وبعث به إلى اُم حبيبة بنت أبي سفيان ، فقرأه حمران في الطريق ، فأتى عبد الرحمن فأخبره .

فقال عبد الرحمن : وغضب غضباً شديداً : استعمله علانية ويستعملني سراً . ونمى الخبر وانتشر بذلك في المدينة ، وغضب بنو أمية ، فدعا عثمان بحمران مولاه فضربه مائة سوط وسيّره إلى البصرة . فكان سبب العداوة بينه وبين عبد الرحمن بن عوف . ووجّه إليه عبد الرحمن بابنه فقال : قل له : والله لقد بايعتك وإنّ فيَّ ثلاث خصال أفضلك بهنّ ، إنّي حضرت بدراً ولم تحضرها . وحضرت بيعة الرضوان ولم تحضرها ، وثبتّ يوم أحد وانهزمت .

فلمّا أدى ابنه الرسالة قال : قل له : أمّا غيبتي عن بدر فإنّي أقمت على بنت رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم فضرب لي رسول الله سهمي وأجري ، وأمّا بيعة الرضوان فقد صفق لي رسول الله بيمينه على شماله ، فشمال رسول الله خير من أيمانكم ، وأمّا يوم أحد فقد كان ما ذكرت ، إلّا ان الله قد عفا عني ، ولقد فعلنا أفعالاً لا ندري أغفرها الله أم لا ؟ » (1)

وفي هذا الخبر نقرأ اعتراف خطير ، وتعيير لا يحتاج إلى تفسير ، وثَمّ اعتذار بعد إقرار . ثمّ ختامٌ يدين صاحبه بالملام . وأهم ما فيه عقدة النقص الّتي

العسكري 1 / 445 تح محمّد أبو الفضل إبراهيم وعبد المجيد قطامش ط الأولى بمصر سنة 1384 ه .

وقال أبو هلال العسكري في كتاب الأوائل : استجيبت دعوة عليّ في عثمان وعبد الرحمن ، فما ماتا إلّا متهاجرين متعاديين .

(1) تاريخ اليعقوبي 2 / 146 ط الغري سنة 1358 ه .

الصفحة 227 من 357