النزوات بأن يكتب لهم كتاباً لئلا يضلوا من بعده ، فبدت البغضاء من أفواههم ، فكانت الرزية كلّ الرزية كما يقول ابن عباس وتتابعت الأحداث سراعاً بالمواقف النابية من المعارضة ، وكلها توحي بتأكيد التآمر . وإلّا بماذا يفسّر موقف عمر وعثمان الشديد من إنكارهما موت النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم حتى مُنع أهله من تجهيزه ودفنه ، وتذرّعا بما لا يقوله أي انسان حتى المخبول .
قال الجاحظ في رسالته العثمانية : « وكان عثمان بن عفان وعمر بن الخطاب يرددا هذه الآيات يعني : ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) (1) وتوعدّا أصحاب النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم من قال إنه مات . وثاروا في حجرة عائشة وعلى الباب لم يمت وكان أول من رآه مسجّى فأنكر موته عثمان وقال : انّه والله ما مات ولكنّ الله رفعه إليه كما رفع عيسى بن مريم ، والله لا نسمع أحداً يقول مات إلّا قطعنا لسانه .
واضطرب الناس وماجوا وقام عمر في الناس خطيباً فقال : لا أسمعنّ أحداً يقول إن محمّداً مات . . . » (2) .
وتدافع عمر هو والعباس بالقول ، هو يقول : ما مات رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بل غاب كما غاب موسى عن قومه وليرجعن فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون انّه مات ، فجعل لا يمر بأحد يقول انّه مات إلّا ويخبطه ويتوعده (3) .
وذكر الزمخشري في الفائق : « انّ عمر مانعهم في دفن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقال : انّه لم يمت ولكنه صعق كما صعق موسى ، فقال العباس : انّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يمت حتى ترككم على طريق ناجحة وان يك ما تقول يا بن الخطاب حقاً فإنّه لن يعجز أن يحثو عنه ، فخلّ بيننا وبين صاحبنا فإنه يأسن كما يأسن الناس » (4) .
____________________
(1) التوبة / 33 .
(2) الرسالة العثمانية / 79 80 تح عبد السلام محمّد هارون .
(3) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 60 .
(4) الفائق 4 / 34 .




