حديثه يقول : « قال لي عثمان وهو محصور في الدار : ما ترى فيما أشار به عليَّ المغيرة بن الأخنس ؟ قال : قلت : وما أشار به عليك ؟ قال : قال : إن هؤلاء القوم يريدون خلعي ، فان خَلعتُ تركوني ، وإن لم أخلع قتلوني .
قال : قلت : أرأيت إن خلعت تترك مخلداً في الدنيا ؟ قال : لا ، قال : فهل يملكون الجنة والنار ؟ قال : لا : قال : فقلت : ارأيت ان لم تخلع هل يزيدون على قتلك ؟ قال : لا .
قال : فقلت : فلا أرى أن تسنّ هذه السنّة في الإسلام ، فكلّما سخط قوم أميرهم خلعوه . لا تخلع قميصاً قمّصكه الله . . . اه » (1) .
ولولا أنّ ابن عمر لقّن عثمان حجة قميص الله ، لمّا كان في التاريخ قميص عثمان . فلو أنّه أخذ برأي المغيرة وكان له من الناصحين فخلع نفسه لتفادى القتل ، وجنّب المسلمين ما حاق بهم من شرور الفتنة الكبرى . ولتغير وجه التاريخ . غير ان ابن عمر أشار عليه أن لا يخلع نفسه ولقّنه حجته لا تخلع قميصاً قمّصكه الله ، فكان عثمان يقول : « لا أنزع قميصاً ألبسنيه الله عزوجل » (2) .
وليتني كنت أدري كيف لم يعِ قول أبيه في قتل الحاكم إذا جنف ! روى الطبري بسنده عن موسى بن عقبة يحدّث أن رهطاً أتوا عمر فقالوا : « كثر العيال واشتدت المؤونة فزدنا في أعطائنا قال : فعلتموها ، جمعتم بين الضرائر ، واتخذتم الخدم في مال الله عزوجل ! أما والله لوددت أنّي وإياكم في سفينة في لجة البحر ، تذهب بنا شرقاً وغرباً ، فلن يُعجز الناس أن يولوا رجلاً منهم ، فان استقام اتبعوه وإن جنَفَ قتلوه ، فقال طلحة : وما عليك لو قلت : إن تعوّج عزلوه ! فقال : لا ، القتل أنكل لمن بعده .
____________________
(1) طبقات ابن سعد 3 ق 1 / 45 .
(2) تاريخ الطبري 4 / 375 ط دار المعارف .




