مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 2 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 208 من 357

أمّا لماذا كانت قبل ذلك كذلك ؟ ولماذا صارت بعد ذلك كذلك ؟ فقد لا يعرفون جواب ذلك . وهو باختصار ، إنّما هو المال أوّلاً وأخيراً . فقد كان عمر بن الخطاب قد فضّل عائشة وحفصة واُم حبيبة على بقية نساء النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في العطاء ففرض للثلاثة في اثنتي عشرة والبقية أمهات المؤمنين ستة آلاف ستة آلاف ولصفية وجويرية في خمسة آلاف خمسة آلاف (1) .

وهذا التفضيل لا يخلو من التدليل على مدى التوافق في السلوك المرضي لعمر ، خصوصاً إذا عرفنا أن عائشة وحفصة كانتا من حزب واحد على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما أخرج ذلك البخاري في صحيحه عن عائشة : « إنّ نساء النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كنّ حزبين ، فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسوده ، والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . . . اه » (2) .

ولم يغب عن الذاكرة ما مرّ في فترة بين عهدين عن المرأتين من مواقف خدمت الخالفين بعد النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

قال اليعقوبي في تاريخه : « وكان بين عثمان وعائشة منافرة ، وذلك أنّه نقصها ممّا كان يعطيها عمر بن الخطاب وصيّرها أسوة غيرها من نساء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . ونادت يا معشر المسلمين هذا جلباب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يبل وقد أبلى عثمان سنته . فقال عثمان : ربِّ اصرف عني كيدهنّ إنّ كيدهنّ عظيم . . . اه » (3) .

____________________

(1) تاريخ اليعقوبي 1 / 130 ط الغري .

(2) صحيح البخاري كتاب الهبة باب من أهدى إلى صاحبه وتحرّى بعض نسائه دون بعض 3 / 156 ط بولاق .

(3) تاريخ اليعقوبي 2 / 152 .

الصفحة 208 من 357