وبلغ عائشة ما صنع بعمّار فغضبت وأخرجت شعراً من شعر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وثوباً من ثيابه ونعلاً من نعاله ثمّ قالت : ما أسرع ما تركتم سنّة نبيّكم وهذا شعره وثوبه ونعله لم يبل بعد .
وفي رواية أبي هلال العسكري في كتابه الأوائل انّها قالت له : « إنّك بريء من صاحب هذه الحجرات . فقال عثمان : من لي بهذه الحميراء ، انّها لمن شر بيت من قريش » (1) .
وقال عمرو بن العاص كما في حديث الزهري : « هذا منبر نبيّكم وهذه ثيابه وهذا شعره لم يبل فيكم وقد بدلتم وغيّرتم فغضب عثمان غضباً شديداً حتى ما درى ما يقول ، فارتجّ المسجد وقال الناس سبحان الله سبحان الله » .
واغتنمها عمرو بن العاص وقد كان عثمان قال لعمرو قبل ذلك وقد عزله عن مصر : إنّ اللقاح بمصر قد درّت بعدك أبدانها ، فقال : لأنكم أعجفتم أولادها فقال له عثمان : قملت جبتك مذ عُزلت عن مصر ، فقال : يا عثمان إنّك قد ركبت بالناس نهابير وركبوها بك فإمّا أن تعدل وإمّا أن تعتزل ، فقال : يا بن النابغة وأنت أيضاً تتكلم بهذا لأنّي عزلتك عن مصر وتوعدّه .
قال أبو مخنف في حديثه : وبلغ عثمان مصير هشام بن الوليد ومن مشى معه من مخزوم إلى أم سلمة وغضبُها لعمّار فأرسل اليها : ما هذا الجمع ؟ فأرسلت إليه : دع ذا عنك يا عثمان ولا تحمل الناس في أمرك على ما يكرهون . واستقبح الناس فعله بعمّار ، وشاع فيهم فاشتد انكارهم له (2) .
____________________
(1) الأوائل / 133 ط دار المعرفة .
(2) أنساب الأشراف 1 ق 4 / 537 538 و 580 581 .




