قال عثمان : أقد مروان من نفسك ، قال : ممّ ذا ؟ قال : من شتمه وجذب راحلته . قال : أمّا راحلته فراحلتي بها ، وأمّا شتمه إياي فوالله لا يشتمني شتمة إلّا شتمتك مثلها ، لا أكذب عليك ، فغضب عثمان وقال : لم لا يشتمك كأنك خير منه ؟ قال عليّ : إي والله ومنك ، ثمّ قام فخرج » (1) .
3 قال الواقدي : ثمّ إنّ عثمان حظر على الناس أن يقاعدوا أبا ذر ويكلّموه ، فمكث كذلك أياماً ، ثمّ اتي به فوقف بين يديه . فقال أبو ذر : ويحك يا عثمان أما رأيت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ورأيت أبا بكر وعمر ، هل هديك كهديهم ؟ أما إنّك لتبطش بي بطش جبّار ، فقال عثمان : أخرج عنا من بلادنا فقال أبو ذر : ما أبغض إليَّ جوارك فإلى أين أخرج ؟ قال : حيث شئت ، قال : أخرج إلى الشام أرض الجهاد ، قال : إنّما جلبتك من الشام لما قد أفسدتها أفاردّك إليها ؟ أفأخرج إلى العراق ؟ قال : لا ، إنّك إن تخرج إليها تقدم على قوم أولى شقة وطعن على الأئمّة والولاة . قال : أفأخرج إلى مصر ؟ قال : لا . قال : فإلى أين أخرج ؟ قال : إلى البادية قال أبو ذر : أصير بعد الهجرة أعرابياً ؟ قال : نعم . قال أبو ذر فأخرج إلى بادية نجد ؟ قال عثمان : بل إلى الشرق الأبعد أقصى فأقصى ، امض على وجهك هذا فلا تعدونّ الربذة ، فخرج إليها (2) .
فلمّا طلع عن المدينة ومروان يسيّره ، إذ طلع عليه ابن أبي طالب رضياللهعنه ومعه إبناه وعقيل أخوه وعبد الله بن جعفر وعمّار بن ياسر فاعترض مروان فقال : يا عليّ إنّ أمير المؤمنين قد نهى الناس أن يصحبوا أبا ذر في مسيره ويشيّعوه ، فان كنت لم تدر بذلك فقد أعلمتك ، فحمل عليه عليّ بن أبي طالب بالسوط بين ____________________
(1) شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 375 ط مصر الأولى .
(2) نفس المصدر 2 / 377 .




