اثنان في حكم الله إلّا وجدتم علم ذلك عندهم من كتاب الله وسنّة نبيّه . فأمّا إذا فعلتم ما فعلتم فذوقوا وبال أمركم ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ) (1) » (2) .
قال البلاذري : « وقال عثمان يوماً : أيجوز للإمام أن يأخذ من المال فإذا أيسر قضى ؟ فقال كعب الأحبار : لا بأس بذلك فقال أبو ذر : يا بن اليهوديَين أتعلّمنا ديننا ؟ فقال عثمان : ما أكثر أذاك لي وأولعك بأصحابي . إلحق بمكتبك . وكان مكتبه بالشام إلّا انّه كان يقدم حاجاً ويسأل عثمان الإذن له في محاورة قبر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فيأذن له في ذلك ، وإنّما صار مكتبه بالشام لأنّه قال لعثمان حين رأى البناء قد بلغ سلعاً إنّي سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : إذا بلغ البناء سلعاً فالهرب ، فاذن لي آت الشام فأغزو هناك فأذن له .
وكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها ، وبعث إليه معاوية بثلثمائة دينار فقال : ان كانت من عطائي الّذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها ، وان كانت صلة فلا حاجة لي فيها . وبعث إليه حبيب بن مسلمة الفهري بمائتي دينار فقال : أما وجدت أهون عليك مني حين تبعث إليَّ بمال ؟ وردّها .
وبنى معاوية الخضراء بدمشق فقال يا معاوية إن كانت هذه الدار من مال الله فهي الخيانة وان كانت من مالك فهذا الإسراف ، فسكت معاوية .
وكان أبو ذر يقول : والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها ، والله ما هي في كتاب الله ولا سنّة نبيّه ، والله إنّي لأرى حقاً يطفأ ، وباطلاً يُحيى ، وصادقاً يكذَّب وإثرة بغير تُقى ، وصالحاً مستأثراً عليه » (3) .
____________________
(1) الشعراء / 227 .
(2) تاريخ اليعقوبي 2 / 148 ط الغري .
(3) أنساب الأشراف 1 ق 4 / 542 .




