بعذاب أليم ويتلو قول الله عزوجل : ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ) (1) ، فرفع ذلك مروان بن الحكم إلى عثمان . فأرسل إلى أبي ذر ناتلا مولاه أن إنتهِ عمّا يبلغني عنك . فقال : أينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله وعيب من ترك أمر الله ، فوالله لأن أرضي الله بسخط عثمان أحبّ إليَّ وخيرٌ لي من أن أسخط الله برضاه .
فأغضب عثمان ذلك وأحفظه » (2) .
قال اليعقوبي : « وبلغ عثمان أن أبا ذر يقعد في مجلس رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ويجتمع إليه الناس فيحدّث بما فيه الطعن عليه ، وأنه وقف بباب المسجد فقال : أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر الغفاري ، أنا جندب ابن جنادة الربذي ، ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (3) محمّد الصفوة من نوح فالأوّل من إبراهيم ، والسلالة من إسماعيل ، والعترة الهادية من محمّد ، إنّه شرف شريفهم واستحقوا الفضل في قوم هم فينا كالسماء المرفوعة ، وكالكعبة المستورة ، أو كالقبلة المنصوبة ، أو كالشمس الضاحية أو كالقمر الساري ، أو كالنجوم الهادية ، أو كالشجرة الزيتونة أضاء زيتها وبورك زندها . ومحمّد وارث علم آدم وما فضّلت به النبيّون . وعليّ بن أبي طالب وصي محمّد ووارث علمه .
أيتها الاُمة المتحيّرة بعد نبيّها أما لو قدمتم من قدّم الله وأخرتم من أخّر الله ، وأقررتم الولاية والوراثة في أهل بيت نبيكم لأكلتم من فوق رؤوسكم ومن تحت أقدامكم ، ولمّا عال ولي الله ولا طاش سهم من فرائض الله ، ولا اختلف ____________________
(1) التوبة / 34 .
(2) أنساب الأشراف 1 ق 4 / 541 .
(3) آل عمران / 33 .




