محاباة عثمانية للقرابة :
لقد كان من سوء التدبير عند عثمان تقديمه بني أمية الذين لسوء حظهم كانوا من أواخر المعترفين بالإسلام ، ومع ذلك شملهم بعطفه مع أنهم الأوائل الذين قاوموه وحاربوه ، والناس على ذُكر ممّا قاله نبي الإسلام فيهم حين قال لهم : ( الطلقاء ) ، وجعلهم من المؤلفة قلوبهم ، وحذّر منهم المسلمين ، وقال أبو برزة الأسلمي : « كان أبغض الأحياء إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بنو اُمية وبنو حنيفة وثقيف » (1) ، ولكن عثمان بسوء تقديره وتدبيره خضع لأسباب القرابة حتى أورثه ذلك نقمة الصحابة والمسلمين ، فأسمعوه الكلمات الجارحة في وجهه ، والنقد المرير في غيبته ، لأنهم لم يكونوا قد عرفوا مثل ذلك من قبل أيام عمر .
قال الشيباني : « أوّل من آثر القرابة والأولياء عثمان بن عفان » (2) .
وإلى القارئ أسماء بعضهم ممّن حباهم بالمال والولايات ، حتى انتكث عليه فتله :
1 الحكم بن أبي العاص وهو عم عثمان ، قال الحلبي في سيرته : « كان قال له طريد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولعينه ، وقد كان صلىاللهعليهوآلهوسلم طرده الى الطائف ومكث به مدة رسول الله ومدة أبي بكر بعد أن سأله عثمان في إدخاله المدينة فأبى فقال له عثمان : عمي . فقال : عمك إلى النار ، هيهات هيهات أن أغيّر شيئاً فعله رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم والله لا رددته أبداً . فلمّا توفي أبو بكر وولى عمر كلمه عثمان في ذلك فقال له : ويحك يا عثمان تتكلم في لعين رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وطريده وعدو الله وعدو رسوله ؟ .
____________________
(1) مستدرك الحاكم 4 / 480 وصححه مع الذهبي على شرط الشيخين .
(2) العقد الفريد 2 / 365 ط لجنة التأليف والترجمة والنشر .




