ألم يعزل عامله الّذي أنفق عشرة دراهم لاتخاذ بيت لقضاء الحاجة أخذها من بيت المال وقال : « أما وجدت موضعاً تقضي فيه الحاجة حتى أخذت عشرة دراهم من بيت المال اتخذت بها خلاءً لقضاء حاجتك » (1) .
ألم يبعث محمّد بن سلمة الأنصاري من المدينة إلى الكوفة ليحرق باب قصر سعد والخص من قصب الّذي حوله (2) .
أليس هو القائل : « لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأخذت فضول أموال الأغنياء فقسّمتها على فقراء المهاجرين ؟ » (3) .
ثمّ هو القائل : « لئن عشت إن شاء الله لأسيرنّ في الرعية حولاً ، فإنّي أعلم أنّ للناس حوائج تقطع دوني ، أمّا عمالهم فلا يرفعونها إليّ ، وأمّا هم فلا يصلون إليَّ . فأسير إلى الشام فأقيم بها شهرين ، ثمّ أسير إلى الجزيرة فأقيم بها شهرين ، ثمّ أسير إلى مصر فاُقيم بها شهرين ، ثمّ أسير إلى البحرين فأقيم بها شهرين ، ثمّ أسير إلى الكوفة فأقيم بها شهرين ، ثمّ أسير إلى البصرة فأقيم بها شهرين . والله لنعم الحول هذا » (4) .
هذه نبذه مقتطفة من سيرة عمر مع عماله ومراقبتهم في الشؤون المالية والإدارية . وعلى هذه السيرة كان شرط ابن عوف على عثمان . ولمّا تخلف عن شرطه أدى ذلك إلى قتله . حكى الجاحظ في رسالته العثمانية قول القائل : « ما قتل عثمان غير عمر » (5) .
____________________
(1) الفتوحات الاسلامية زيني دحلان 2 / 301 .
(2) فتوح البلدان / 286 .
(3) تاريخ الطبري 4 / 226 ط دار المعارف .
(4) سيرة عمر لابن الجوزي / 90 ، وقارن تاريخ الطبري 4 / 201 .
(5) الرسالة العثمانية / 184 .




