مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 2 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 357

ومهما يكن فهذا التفكير كله ما كان قد تجاوز الأيام القليلة قبيل وفاة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولم يزد على انّه كان خواطر جالت ببعض الأذهان ، وكان التفكير في هذا طبيعياً لشعور المسلمين بقرب الساعة الّتي سيخلو فيها مكان القيادة ، ولم يصل الأمر إلى درجة الإتفاق ، أو وضع الخطط أو التآمر كما ادعى الأب أو القس لامانس ، وردد قوله بعض المستشرقين ارنولد زاعماً أنّ اتفاقاً قد تم بين أبي بكر وعمر وأبي عبيدة على الاستئثار بهذا الأمر ، وتداوله فيما بينهم ، فانه لا يقول هذا إلّا رجل يريد أن يطعن في شخصيات الصحابة وأخلاقهم ، ويغمز في إيمانهم ، ورجل لا يفهم روح العصر ، ولا يدرك سمو هذه النفوس العالية الّتي بلغت مرتبة القديسين أو جاوزتها ، وان هذا كلام ليس له أي دليل من عقل أو تاريخ ، بل انّ حقائق التاريخ المجمع عليها تثبت انّه ليس اكثر من بهتان . . . أه .

عجيب أمر هذا الاُستاذ حين يزعم أنّ حقائق التاريخ تثبت عكس ذلك ، وهذا الّذي يقوله الأستاذ الريّس يعبّر عن رأي الكثير الكثير من المحدثين ممن يزعمون توخي الحقائق في كتاباتهم . ولو أنصفوا أنفسهم وجرّدوها عن العواطف ، لأذعنوا للحقيقة .

فإنّ الأحداث المتتابعة منذ مرض النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى وفاته وما حدث بعدها من حوادث ، لتوحي للباحث بأنه من الواضح كانت هناك وبلا شك فكرة تجول في أذهان الصحابة من مهاجرين وأنصار حول موضوع ولاية الأمر بعد النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولم تنشأ تلك الفكرة من فراغ ، بل كانت مستوحاة من مواقف الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم السابقة سلباً وأيجاباً ، ولا بد لنا أن نقول ذلك بصراحة ، نعم لا نستبعد أن يكون بروز آثارها كانت بوضوح بعد الحدث المشؤوم في ذلك اليوم العبوس الكالح

الصفحة 16 من 357