فقال عبد الرحمن : يا عليّ لا تجعل على نفسك سبيلاً ، فإني قد نظرت وشاورت الناس فإذا هم لا يعدلون بعثمان أحداً .
فقال المقداد : يا عبد الرحمن أما والله لقد تركته من الذين يقضون بالحقّ وبه يعدلون .
ثم قال : ما رأيت مثل ما أوتي إلى أهل هذا البيت بعد نبيّهم ، إنّي لأعجب من قريش انّهم تركوا رجلاً ما أقول إن أحدا اعلم ولا أقضى منه بالعدل ، أما والله لو أجد عليه أعواناً .
فقال عبد الرحمن : يا مقداد اتق الله فإنّي خائف عليك الفتنة .
فقال رجل للمقداد : رحمك الله مَن اهل هذا البيت ؟ ومَن هذا الرجل ؟
قال : أهل البيت بنو عبد المطلب والرجل عليّ بن أبي طالب .
وقال عليّ : إنّ الناس ينظرون إلى قريش ، وقريش تنظر إلى بيتها فتقول : إن وُلي عليكم بنو هاشم لم تخرج منهم أبداً ، وما كانت في غيرهم من قريش تداولتموها بينكم (1) .
وروى الطبري عن المسور بن مخرمة قال : « وتلكأ عليّ فقال عبد الرحمن ( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) (2) » (3) .
إلّا أنّ البلاذري روى : « إنّ عبد الرحمن قال لعليّ : بايع وإلّا ضربت عنقك » (4) ولم يكن مع أحدٍ يومئذ سيف غيره فيقال : أنّ عليّاً خرج مغضباً ____________________
(1) أنظر تاريخ الطبري 4 / 232 233 ، شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 410 .
(2) الفتح / 10 .
(3) أنظر تاريخ الطبري 4 / 238 .
(4) انساب الاشراف 1 ق 4 / 508 .




