ومهما كان نوايا العباس فقد مرت الأيام سراعاً ومات عمر واجتمع النفر فقال العباس لعليّ : « لم أدفعك في شيء إلّا رجعت إليَّ مستأخراً بما أكره : أشرت عليك عند وفاة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أن تسأله فيمن هذا الأمر فأبيت ، وأشرت عليك بعد وفاته أن تعاجل الأمر فأبيت . وأشرت عليك حين سمّاك عمر في الشورى إلّا تدخل معهم فأبيت ، إحفظ عني واحدة كلما عرض عليك القوم فقل : لا ، إلّا أن يولّوك ، وأحذر هؤلاء الرهط فإنّهم لا يبرحون يدفعوننا عن هذا الأمر ، حتى يقوم لنا به غيرُنا ، وأيم الله لا نناله إلّا بشرّ لا ينفع معه خير .
فقال عليّ : أما لئن بقي عثمان لأذكرنه ما أتى ، ولئن مات ليتداولنّها بينهم ، ولئن فعلوا ليجدنّي حيث يكرهون » هكذا رواية الطبري (1) .
ولعل ذكر عثمان من سهو الرواة والصحيح عمر صاحب الوصية كما أن في رواية ابن أبي الحديد في شرح النهج : ( أما والله لئن عمر لم يمت لأذكرنه ما أتى إلينا قديماً ، ولأعلمنّه سوء رأيه فينا وما أتى إلينا حديثاً ، ولئن مات . وليموتنّ . ليجتمعنّ هؤلاء القوم على أن يصرفوا هذا الأمر عنا ولئن فعلوها وليفعلن ليروني حيث يكرهون والله ما بي رغبة في السلطان ولا حب الدنيا ولكن لإظهار العدل والقيام بالكتاب والسنة ) (2) .
وقال عليهالسلام : ( أمّا إني أعلم أنهم سيولون عثمان وليحدثنّ البدع والأحداث ، ولئن بقي لأذكرنّك ، وإن قتل أو مات ليتداولونّها بنو أمية ، وإن كنتَ حيّاً لتجدنّي حيث يكرهون ، ثم تمثل :
____________________
(1) تاريخ الطبري 4 / 230 ط محققة .
(2) شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 409 410 و 1 / 64 ط مصر الأولى .




