حتى لحقه فقال : قدمتك وما لأحد أن يتقدمكم معشر بني هاشم . ولكنكم قوم فيكم ضعف . قال : رآنا الله نقوى على النبوة ونضعف عن الخلافة » (1) ؟ !
فبنو هاشم يرون أنّ حقهم مضاع وفيأهم مشاع . ومسألة الفيء والخمس كانت ذات أهمية خاصة لدى الشيخين ولدى أهل البيت على السواء ، فإن حرمان أهل البيت منهما يعني تجريدهم ممّا هو حق لهم وقد فرضه الله سبحانه لهم في كتابه لسد حاجاتهم المادية ، لذلك لم يبرح الطاعن منهم في ولاية الشيخين يذكر ذلك بألم ولو بعد حين .
لقد روى السيوطي في الدر المنثور عن ابن المنذر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : « سألت عليّاً رضياللهعنه فقلت : يا أمير المؤمنين أخبرني كيف كان صنع أبي بكر وعمر رضياللهعنهما في الخمس نصيبكم ؟
فقال : أمّا أبو بكر رضياللهعنه فلم تكن في ولايته أخماس ، وأمّا عمر رضياللهعنه فلم يزل يدفعه إليّ في كلّ خمس حتى كان خمس السوس وجنديسابور فقال : وأنا عنده هذا نصيبكم أهل البيت من الخمس وقد أحلّ ببعض المسلمين واشتدت حاجاتهم . فقلت : نعم ، فوثب العباس بن عبد المطلب فقال : لا تعرّض في الّذي لنا .
فقلت : ألسنا أحق من أرفق المسلمين وشفّع أمير المؤمنين ؟
فقبضه ، فوالله ما قبضناه ولا قدرت عليه في ولاية عثمان . . . » (2) .
وروى ذلك البيهقي في السنن وابن أبي شيبة في المصنف وفي آخر الحديث قول عليّ عن العباس : ( وكان رجلاً داهياً ) (3) .
____________________
(1) تاريخ اليعقوبي 2 / 127 .
(2) الدر المنثور 3 / 186 ط أفست الإسلاميةً .
(3) السنن الكبرى 9 / 343 ، المصنف 12 / 470 ط باكستان .




