مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 2 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 357

ورواية المسور بن مخرمة وقد تقدمت ثانياً دلت على بُعد عبد الرحمن مكاناً حتى جعل يسأل عنه . وقد كان ابن عباس أولى أن يقدّمه للصلاة لأنه أقرأ من عبد الرحمن وهو أستاذه في القراءة كما في حديث الفلتة الّذي رواه البخاري في باب رجم الحبلى فقد جاء فيه : « إنّ ابن عباس كان يقرئ عبد الرحمن بن عوف وجماعة من المهاجرين » (1) ، فما دام ابن عباس هو الأقرأ لكتاب الله تعالى والرسول الكريم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يقول : ( وليؤمكم أقرؤكم ) (2) ، وكان يقول كما في حديث أبي مسعود : ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ) (3) .

وهذا حكم لا يجهله عمر مهما جهل من الأحكام غيره ، فقد كان في جملة المهاجرين الذين كان سالم مولى أبي حذيفة يؤمهم من مكة حتى قدم المدينة لأنه كان أقرأهم ، وبقي يؤمهم بقباء وفيهم عمر بن الخطاب قبل أن يقدم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (4) ، ثم هل غاب عن علم عمر قول النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما رواه عثمان بن عفان : ( أفضلكم من تعلّم القرآن وعلّمه ) (5) ، ومن المتيقن كان ابن عباس هو الأفضل من عبد الرحمن بن عوف لأنّه كان معلّمه في القرآن والفرائض .

إذن فقد كان ابن عباس هو الأولى بأن يقدمه عمر للصلاة بالناس ، هذا إذا كنّا لم نتيقن حضور الإمام عليّ عليه‌السلام ساعتئذ ، وإلّا فهو الأولى من الجميع بالإمامة .

____________________

(1) وبقي هو استاذه حتى آخر ايام حياته حين منع عثمان الناس من الدخول عليه فلم يكن يدخل عليه إلّا ابن عباس فيتعلم منه القرآن والفرائض كما في شرح النهج 1 / 66 .

(2) أنظر سنن أبي داود 1 / 174 .

(3) نفس المصدر 1 / 173 .

(4) طبقات ابن سعد 3 ق 1 / 61 ط ليدن أفست ، وصحيح سنن أبي داود 1 / 175 .

(5) وهذا أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن باب خيركم من تعلم القرآن وعلّمه 752 ط الهند ، والترمذي 4 / 53 ، وعبد الرزاق في المصنف 3 / 367 368 .

الصفحة 116 من 357