مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 2 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 111 من 357

أنصار ومهاجرين أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال في عليّ عليه‌السلام : ( أنا مدينة العلم وعليّ بابها ) ، وقال : ( عليّ عيبة علمي ) ، ولم يرد مثل ذلك في حقّ أي إنسان آخر من الصحابة ، فلماذا لم ينوّه عمر بالرجوع إليه كما نوّه باُولئك النفر . مع انّه هو الّذي كان يفزع إليه عند عضل المسائل ويقول : « لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن » ، وكثيراً ما قال : « لولا عليّ لهلك عمر » ، فهو لا يجهل مقام الإمام العلمي ولكن لم ينوّه به . ويأمر بالرجوع إليه ، لأن التنويه بالرجوع إليه يستتبع الإقرار بحقه فيما يقول ويطلب من أمر الخلافة . وهذا ما لا تريده قريش ومنهم عمر ولتبقى معرفة الفضل له شيء ، والتنويه بذلك الفضل في الإرجاع إليه شيء آخر .

ولقد أخرج أحمد في فضائل الصحابة بسنده عن أبي هبيرة أنّ عمر بن الخطاب كان يقول : « من كان سائلاً عن شيء من القرآن فليسأل عبد الله بن عباس » (1) .

هذا إن صح سنده فربما كان ذلك يوماً ما في حديث خاص وليس في خطبة على الناس كما مر في شأن النفر الأنصار .

وهلمّ إلى مواقف أخر له مع ابن عباس ، وهي متأخرة زماناً عما سبق منها :

ما أخرج ابن سعد في الطبقات في ترجمة ابن عباس بسنده عن مجاهد قال : « سمعت ابن عباس يقول : خدمت عمر خدمة لم يخدمه إياه أحد من أهله ، ولطفت به لطفاً لم يلطف به أحد من أهله ، فخلوت معه ذات يوم في بيته وكان يجلّني ويكرمني فشهق شهقة ظننت أن نفسه سوف تخرج منها ، فقلت : أمن جزع يا أمير المؤمنين ؟ فقال : لا أجد لهذا الأمر أحداً . قلت : فأين أنت عن فلان ، وفلان ، وفلان ، وفلان ، وفلان ، وفلان فسمّى له الستة أهل الشورى ____________________

(1) فضائل الصحابة / 1893 .

الصفحة 111 من 357