مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 2 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 108 من 357

من تمر يأكل منه كما مرت الإشارة إليه ، وأخرى يسهر عنده ليلاً ، وثالثة يستدعيه عمر ليلاً يصطحبه لبعض نواحي المدينة لحراستها ، وطوراً يأخذ معه إلى العالية ، أو مماشاته في سكك المدينة ، وانتهاءً بيوم مقتل عمر وقوة العلاقة لا تغيّر الثوابت .

لم تغيّر العلاقة الوطيدة في ثوابت الطرفين شيئا :

فلقد قرأنا كثيراً من الشواهد على عمق الصلة بين عمر وابن عباس ، ولكن لم يغير ذلك الاتصال الوثيق شيئاً من الثوابت عند الطرفين ، فكان في نفس كلّ منهما مرتكزات ثابتة لم تتغير بشيء من المواقف الظاهرة ، بل وربّما طفحت بعض آثارها عند ساعة غضبٍ أو إثارة استفزاز .

فموقف عمر أزاء بني هاشم ومنهم ابن عباس لم يزل هو موقفه الأوّل وهو موقفه الأخير ، وهو استبعاد بني هاشم عن مراكز القوة في الدولة الإسلامية . بل وحتى مجرد الترشيح كما سنرى ذلك . كما أن موقف ابن عباس وبني هاشم مثله لم يزل هو موقفهم الأوّل والأخير يرون أنّهم أصحاب الحق في الخلافة ، وأن قريشاً ومنهم عمر اغتصبت حقهم .

وإذا تأملنا في تاريخ عمر أيام ولايته الّتي جاوزت عقداً من الزمن لا نجده فضّل أحداً على بني هاشم في العطاء ، كما نجد منه أحياناً وابلاً من الإطراء لهم والثناء عليهم ، ولكن كلّ ذلك لا يعني تغيير شيء من الثوابت عنده وما ذلك إن صح التعبير إلّا بعواطف نواشف أزاء ما هو الخلاف عليه وفيه ، إذ ليس لها أي تأثير على الصعيد العملي . فهو لم يرشّح أيّ إنسان منهم لأمر ولاية أو قيادة جيش أو سرية ، وحسبنا من حديثه ما ذكره محمّد بن سليمان : أن عمر سئل عن

الصفحة 108 من 357