المغيثة وتبوك لقيه أمراء الأجناد وفيهم أبو عبيدة ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة فأخبروه بالوباء وشدّته .
فدعا عمر بابن عباس وقال : اجمع لي المهاجرين الأولين . قال ابن عباس : فجمعتهم له فاستشارهم فاختلفوا عليه وذكر شيئاً من أقوالهم فلمّا رأى عمر اختلافهم قال : قوموا عني . ثم قال : اجمع لي الأنصار فجمعتهم له فاستشارهم فسلكوا طريق المهاجرين ، فكأنما سمعوا ما قالوا فقالوا مثله . فلمّا أختلفوا عليه ، قال : قوموا عني ، ثم قال : اجمع لي مهاجرة الفتح من قريش فجمعتهم له فاستشارهم فلم يختلف عليه منهم اثنان وقالوا : ارجع بالناس فإنّه بلاء وفناء .
فقال عمر : يا بن عباس اخرج في الناس فقل : إنّ أمير المؤمنين يقول لكم إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه . فأصبح عمر على ظهر وأصبح الناس عليه ، فلمّا اجتمعوا عليه قال : أيها الناس إنّي راجع فارجعوا ، ثم رجع إلى المدينة (1) .
وفي هذه المرّة فيما أظن قوياً كان حديث ابن عباس مع عمر حيث يقول : كنت أسير مع عمر بن الخطاب في ليلة وعمر على بغل وأنا على فرس . فقرأ عمر آية فيها ذكر عليّ بن أبي طالب ، فقال : أما والله يا بني عبد المطلب لقد كان عليّ فيكم أولى بهذا الأمر مني ومن أبي بكر .
فقال ابن عباس : فقلت في نفسي لا أقالني الله إن أقلته ، فقلت : أنت تقول ذلك يا أمير المؤمنين وأنت وصاحبك اللذان وثبتما وانتزعتما وأفرغتما الأمر منا دون الناس ؟ !
فقال : إليكم يا بني عبد المطلب ، أمّا إنكم أصحاب عمر بن الخطاب ، فتأخرت وتقدم هنيهة فقال : سر لا سرتَ ، وقال : أعد عليّ كلامكَ . فقلت : إنّما ____________________
(1) نفس المصدر .




