يصطحبه حتى في أسفاره وكان ابن عباس يوافيه في ليله ونهاره . وربما سَمّر عنده كما في المحاورة رقم ( 7 ) من صفحة إحتجاجاته .
الحبر مع عمر في أسفاره :
والآن إلى معرفة شيء عن صحبتهما في السفر ، لأن السفر محكّ أخلاق الرجال ، فربّ أخوين متقاربَين حَضَرا يصطحبان في السفر يختلفان فيعودان متباعدَين . ورب بعيدَين حَضَرا جمع بينهما السفر فاصطحبا وأئتلفا فعادا متآخيَين ، وكلما طال السفر ظهرت دخائل النفوس أكثر ، ومهما تكرّر السفر تبيّن حال المتصاحبَين أظهر .
وإنّ صحبة ابن عباس لعمر في السفر طالت وتكررت ، لكثرة أسفار عمر للحج وللشام ، وخلال قراءة ما جرى بينهما في تلك الأسفار ، لم نجد تغييراً في الطباع فهما في السفر كما هما في الحضر . فربما أشتدّ أحدهما على الآخر حتى يُظنّ أن لا تلاقي بعده . وربّما لان وأطمأن أحدهما للآخر فباح له بسرّه وبثّه ما يجده في نفسه .
أمّا أسفار عمر إلى الحجّ فانه حجّ بالناس جميع سنيّ خلافته إلا السنة الأولى فقد حجّ بالناس عبد الرحمن بن عوف بأمره . ولا يصح ما في الرياض النضرة من انه حج جميع سنيّه إلّا سنتين متواليتين (1) . كما لا يصح ما في نور الأبصار عن ابن عباس قال : « حججت مع عمر احدى عشرة حجة ، إلّا أن يكون قد حج واحدة معه قبل ولايته » (2) .
____________________
(1) الرياض النضرة 2 / 77 .
(2) نور الأبصار للشبلنجي / 60 ط الميمنية سنة 1312 ه .




