بألف (1) ، وستأتي شواهد على ذلك في مستقبل تاريخه ، وكان يلبس الخز ويكره المصمت (2) وهو ضرب من الثياب والحرير الخالص ، وكان يلبس الأستبرق ، فدخل عليه المسور بن مخرمة يوماً فأنكر عليه فقال ابن عباس رضياللهعنه : « إنّما كره ذلك لمن يتكبّر فيه ، فلمّا خرج المسور قال : انزعوا هذا الثوب عني » (3) .
وقال : « لبست مرّة حلّة فنظر إليّ الناس فقلت : ما تعيبون عليّ ؟ لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم أحسن ما يكون من الحلل ، ورأيته مرّة لابساً جبّة مبطنّة ومرّة جبّة رومية ضيّقة الكمّين » (4) .
ولقد رآه أبو الجويرية وعليه إزار إلى نصف ساقه أو فوق ذلك ، وعليه قطيفة رومية وهو يصلي (5) .
وحدّث كريب مولاه قال : « رأيت أبن عباس يعتم بعمامة سوداء فيرخي شبراً بين كتفيه ومن بين يديه » (6) .
وقال رجل لعطية : ما أضيق كمّك ؟ قال : كذا كان كمّ ابن عباس وابن عمر (7) .
ومهما يكن نصيب هذه الروايات من الصحة ، فإنها قد لا تخلو من مبالغة في الوصف ، خصوصاً في مسألة الطول وإلا فيلزم أن يكون عبد المطلب رضياللهعنه يناطح سقف البيت الحرام برأسه ، وهذا ما لم يحدث به أحد ، نعم انّه كان طويلاً مفرطاً فيه .
____________________
(1) مستدرك الحاكم 3 / 545 .
(2) سير أعلام النبلاء 4 / 454 . وثوب مصمت لا يخالط لونَه لونٌ ينسج من الابريسم الصرف .
(3) كشف الغمة للشعراني 1 / 195 ط مصر .
(4) نفس المصدر 1 / 196 ط مصر ، باب ما يحل ويحرم من اللباس .
(5) سير أعلام النبلاء 4 / 454 .
(6) نفس المصدر .
(7) نفس المصدر .




