مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 1 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 80 من 484

وقد حاز ابن عباس تلك المفاخر الدنيوية في شرفه الرفيع وبيته المنيع ، كما حاز الإمارة وأوتي من الغنى فضلاً كثيراً ، وكل ذلك سنقرأه في سيرة حياته .

أمّا الجمال والهيئة والمنطق فقد كان ابن عباس رضي‌الله‌عنه كما يصفه المؤرخون : أبيضاً مشرّباً بشقرة أو بصفرة (1) جسيماً ، يأخذ مقعد رجلين إذا جلس (2) وسيماً ، صبيح الوجه ، طلق المحيا ، فائق الحسن ، له وفرة ، يخضب بالحِناء ، إذ كان يصفّر لحيته ، وقيل يخضبها بالسواد (3) حتى قال مسروق عنه : « أجمل الناس وأفصحهم » (4) ، وقال عطاء : « ما رأيت البدر إلا ذكرت وجه ابن عباس لحسنه وجماله وبهائه » (5) ، وشهد له عمر بأنه أصبح الفتيان وجهاً (6) ، وقال أبو إسحاق : « رأيت ابن عباس رجلاً جسيماً قد شاب مقدم رأسه وله جمة » (7) ، وكان طويلاً ، والطول من كمال الجسم وجمال البسطة فيه ، قال المبرّد : « والعرب تمدح بالطول وتضع من القِصَر » (8) ، وكان الطول في بني هاشم صفة غالبة ، حتى ____________________

(1) قال ابن كثير في البداية والنهاية 8 / 306 : ولما عمي أعترى لونه صفرة يسيرة أه ولا غرابة في ذلك لأنه عمي وهو في سن الشيخوخة ولكن من الغريب ما ذكره الجاحظ في رسالته : فخر السودان على البيضان ( الرسالة الرابعة من مجموع رسائل الجاحظ / 209 تح عبد السلام محمّد هارون ) ان ابن عباس رضي‌الله‌عنه كان أدلم ضخماً ، والأدلم : الشديد السواد . وهذا ممّا انفرد به أبو عثمان الجاحظ فيما أعلم ، كما انفرد في قوله : وكان ولد عبد المطلب العشرة السادة دُلُماً ضُخماً ؟ وفي قوله : وآل أبي طالب أشرف الخلق ، وهم سودٌ وأدمٌ ودُلُم ؟

(2) البداية والنهاية 8 / 306 .

(3) ولا منافاة بين الفعلين ، فربما كان يفعل هذا مرة وذلك أخرى ، وكل راوٍ حدث بما رأى . الاصابة 4 / 91 .

(4) الاصابة 2 / 333 .

(5) تاريخ الإسلام للذهبي 3 / 31 .

(6) البداية والنهاية 8 / 299 .

(7) أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه كما في الاصابة 4 / 91 .

(8) الكامل للمبرد 1 / 92 تح أبو الفضل إبراهيم والسيد شحاته .

الصفحة 80 من 484