ومهما كان نصيب الرواية من الصحة ، فقد كان هذا اللقب لابن عباس معروفاً بين الصحابة امتدحه به غير واحد منهم : منهم الخليفة عمر بن الخطاب الذي كان يكثر من قول : « نعم ترجمان القرآن ابن عباس » (1) ، ومنهم الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود الذي كان يطريه بقوله : « نعم ترجمان القرآن » (2) ، « لو أدرك أسنانا ما عاشره منا أحد » (3) وفي لفظ ما عشّره منا أحد (4) وفسروه : أي ما بلغ علمنا معشار علمه . وسيأتي العديد من شواهد ذلك .
ومن ألقابه ( البحر ) كما مرّ عن الجاحظ قريباً ، وقال الصفدي : « وكان يسمى البحر لكثرة علومه » (5) ، وقد ورد التعبير به في بعض الأحاديث ، فهذا الحكم بن عمرو الغفاري يقول في حديث له : « ولكن أبى ذلك البحر ، يريد به ابن عباس » كما في كتاب الذبائح آخر باب لحوم الحمر الانسية من صحيح البخاري (6) .
وهذا جابر بن زيد يقول : « سألت البحر عن لحوم الحمر » (7) ، وهذا مجاهد يقول : « كان عبد الله بن عباس يسمى البحر لكثرة علومه » (8) ، وهذا عطاء كان يقول : « قال البحر كذا . يعني ابن عباس » (9) .
____________________
(1) تاريخ بغداد 1 / 185 .
(2) الاستيعاب 3 / 935 ، وطبقات ابن سعد الطبقة الخامسة 1 / 148 تح محمّد صامل السُلمي ، ومقدمة تفسير الطبري 1 / 40 من عدة طرق ، ومستدرك الحاكم 3 / 537 وصححه .
(3) مستدرك الحاكم 3 / 537 ، والاصابة ترجمة ابن عباس .
(4) طبقات ابن سعد 2 ق 2 / 120 ، المعرفة والتاريخ 1 / 495 ، عيون الأخبار لابن قتيبة 1 / 229 .
(5) الوافي بالوفيات 17 / 122 .
(6) صحيح البخاري 7 / 96 ط مصر سنة 1314 .
(7) الاصابة 4 / 148 تح البجاوي ، والمعرفة والتاريخ 1 / 496 ، وتاريخ بغداد 1 / 174 .
(8) نفس المصدر .
(9) أنساب الأشراف ( ترجمة ابن عباس ) 1 ق 2 / 271 أمصور بمكتبة الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام العامة .




