والمطلب فأقامهم بين أستار الكعبة فدعوا على ظلمة قومهم ، واجتمعت قريش على أمرها ، فقال أبو طالب : اللّهم إن قومنا قد أبوا إلّا البغي فعجّل نصرنا وحل بينهم وبين قتل ابن أخي » (1) اللّهم انصرنا على من ظلمنا وقطع أرحامنا واستحلّ ما يحرم عليه منا .
وقالت قريش : لا صلح بيننا وبين بني هاشم وبني المطلب ولا رحم ولا إلّ ولا حرمة إلّا على قتل هذا الرجل الكذاب السفيه .
وعاد أبو طالب إلى الشعب ومعه بنو هاشم وبنو المطلب مَن كان على دين النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ومن لم يكن ، ولكن للحسب والشرف إلّا أبو لهب فإنّه خرج إلى قريش فظاهرهم على بني عبد المطلب » (2) .
ولنقرأ ما كتبه الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام وهو ممن عاش في ذلك الظرف العصيب ، وعانى الكثير الكثير فقال يصف تلك المحنة :
فأراد قومنا قتل نبيّنا واجتياح أصلنا ، وهموا بنا الهموم وفعلوا بنا الأفاعيل ومنعونا العَذبَ الماء وأحلِسونا الخوف ، واضطرونا إلى جبل وعر ، وأوقدوا لنا نار الحرب ، فعزم الله لنا على الذبّ عن حوزته والرمي من وراء حومته ، مؤمننا يبغي بذلك الأجر ، وكافرنا يحامي عن الأصل ، ومن أسلم من قريش خلوٌ ممّا نحن فيه ، بحلف يمنعه أو عشيرة تقوم دونه ، فهو من القتل بمكان أمنٍ (3) .
ومن أصدق من علي وصفاً ، وهو الذي كان مع النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم منذ نعومة أظفاره ، فقد كفله عنده منذ أصابت قريشاً أزمة شديدة كما يقول مجاهد ____________________
(1) أنساب الاشراف 1 / 230 ط دار المعارف بمصر .
(2) بلوغ الأرب 1 / 326 .
(3) شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد 3 / 303 .




