معاناة الحصار :
قال البلاذري : « فَلمّا رأى أب وطالب انهم قريش عازمون على الاستمرار في قطيعتهم ، خاف على ابن أخيه ، ثم انطلق بهم ببني هاشم
الذين سمّاهم بالدهماء ؟ اليسوا هم قريشاً ؟ ! فلماذا التعتيم ؟ وتلك القصيدة العصماء قال عنها ابن كثير : قصيدة بليغة جداً لا يستطيع أن يقولها إلّا من نُسبت إليه ، وهي أفحل من المعلقات السبع ، وأبلغ في تأدية المعنى ، وقد استنشدها السفاح العباسي من موسى بن عبد الله الحسني كما في مقاتل الطالبين / 396 وهي قصيدة طويلة ، أوردها أبو هفان في شرح ديوان أبي طالب في / 121 بيتاً ، وابن هشام في / 94 بيتاً .
وشرحها كثيرون : منهم البغدادي في خزانة الأدب 1 / 251 231 .
ومنهم السهيلي في الروض الأنف 1 / 174 .
ومنهم المرحوم الشيخ جعفر نقدي شرحها بكتاب خاص سماه ( زهرة الأدباء في شرح لامية شيخ البطحاء ) وقد طبع في المطبعة الحيدرية سنة 1356 ه .
ومنهم المرحوم عليّ فهمي ( مفتي بلاد الهرسك ، ومعلم الأدبيات العربية في دار الفنون ) وشرحه مطبوع باسم ( طلبة الطالب في شرح لامية أبي طالب ) في مطبعة روشن تركية 1327 ه وهو أوفى شرحاً من غيره .
ولأبي طالب رضياللهعنه في ديوانه من غرر الأشعار يذكر فيها أسباب عداوة قريش لبني هاشم وأهمها الحسد ، فاقرأ مثلاً قوله رضياللهعنه :
إذا اجتمعت يوماً قريش لمفخر | فعبد مناف سرُّها وصميمُها | |
وان حُصِّلت أشراف كل قبيلةٍ | ففي هاشم أشرافُها وقديمُها | |
وإن فخرت يوماً فإن محمداً | هو المصطفى من سرّها وكريمُها | |
تداعت قريش غثُّها وسمينُها | علينا فلم تظفر وطاشت حلومُها | |
وكنا قديماً لا نقرّ ظلامةً | إذا ما ثنَوا صعر الخدود نقيمُها | |
ونحمي حماها كل يوم كريهةٍ | ونضرب عن أبحارها من يرومَها | |
بنا انتعش العودُ الذويّ وإنما | بأكنافنا تَندى وتنمي أرومُها | |
يدين لهم كل البرية طاعةً | ويكرمها ما الأرض عندي أديمُها |
( ديوان أبي طالب بن عبد المطلب ) صنعة أبي هفان عبد الله بن أحمد المهزمي البصري المتوفى سنة 257 ه تحقيق العلامة الشيخ محمّد حسن آل يس / 121 122 وتحقيق العلامة المحمودي / 72 .




