قالوا : قد رضينا بالذي يقول ، ففتحوا الصحيفة فوجدوا الصادق المصدوق صلى الله عليه ( وآله ) وسلم قد أخبر خبرها ، فلما رأتها قريش كالذي قال أبو طالب ، قالوا والله إن كان هذا قط إلّا سحراً من صاحبكم ، فارتكسوا وعادوا بشرّ ما كانوا عليه من كفرهم والشدة على رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم وعلى المسلمين رهطه والقيام بما تعاهدوا عليه ، فقال أولئك النفر من بني عبد المطلب : إنّ أولى بالكذب والسحر غيرنا فكيف ترون ، فإنّا نعلم أنّ الذي اجتمعتم عليه من قطيعتنا أقرب إلى الجبت والسحر من أمرنا ، ولولا أنكم اجتمعتم على السحر لم تفسد صحيفتكم وهي في أيديكم ، طمس الله ما كان فيها من اسم ، وما كان من بغي تركه ، أفنحن السحرة أم أنتم ؟ ! .
( نقض الصحيفة )
فقال عند ذلك النفر من بني عبد مناف وبني قصيّ ورجال من قريش ولدتهم نساء بني هاشم ، منهم أبو البختري والمطعم بن عدي وزهير بن أبي أمية ابن المغيرة وزمعة بن الأسود وهشام بن عمرو ، وكانت الصحيفة عنده وهو من بني عامر بن لوي في رجال من أشرافهم ووجوههم نحن برآء ممّا في هذه الصحيفة فقال أبو جهل : هذا أمر قضي بليل ، وأنشأ أبو طالب يقول الشعر في صحيفتهم ، ويمتدح النفر الذين تبرأوا منها ونقضوا ما كان فيها من عهد ، ويمتدح النجاشي » (1) .
____________________
(1) دلائل النبوة للبيهقي 3 / 80 83 ط الأولى نشر المكتبة السلفية 1389 ه .
أقول : ومما قاله في الشِعب قصيدته اللامية العصماء كما عن العيني في شرح البخاري والبغدادي في شرح شواهد الرضي ، وهذا هو المشهور ، لكن ابن هشام ذكر في سيرته عن ابن إسحاق انه قالها لما خشي من دهماء العرب على نفسه وقومه . فمن هم أولكم




