حديث البعثة النبوية :
قال الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام :
( إنّ الله بعث محمداً صلىاللهعليهوآلهوسلم ، نذيراً للعالمين ، وأميناً على التنزيل ، وأنتم معشر العرب على شر دين وفي شر دار متنّخون (1) بين حجارة خُشن ، وحيّات صُم ، تشربون الكدِرَ وتأكلون الجشب ، وتسفكون دماءكم ، وتقطعون أرحامكم ، الأصنام فيكم منصوبة ، والآثام بكم معصوبة ) (2) .
وقال أيضاً : ( بعثه والناس ضُلّال في حيرة ، وخابطون في فتنة ، قد استهوتهم الأهواء ، واستزلّتهم الكبرياء ، واستخفتهم الجاهلية الجهلاء ، حيارى في زلزال من الأمر ، وبلاء من الجهل ، فبالغ صلىاللهعليهوآلهوسلم في النصيحة ، ومضى على الطريقة ودعا إلى الحكمة والموعظة الحسنة ) (3) .
بعث النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم من بني هاشم ، فأيّ دعوة هذه التي يجب أن ينقاد إليها بنو أمية وبنو سهم وبنو عدي وبنو زهرة وبنو تيم وبنو مخزوم وبنو أسد ، وسائر البطون من قريش والقبائل من كنانة ، إنّها الاستهانة بكيان الأفخاذ وأمجادها في عرفهم ، وإنّها الاستكانة لداعٍ سيحوز الفخر لبني هاشم دونهم فما بالهم لا يقاومون ؟ (4) .
فوقفت قريش في وجه الدعوة لا يصيخون لداعي السماء وهو يدعوهم : قولوا : ( لا إله إلّا الله تفلحوا ) .
____________________
(1) متنخون أي مقيمون ، من أناخ بالمكان أقام به .
(2) نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 66 .
(3) نفس المصدر 1 / 186 .
(4) تاريخ مكة لأحمد السباعي 1 / 47 .




