ولكن مهما طال النزاع ومهما اشتدت الخصومة ، فإنّ فضل بني هاشم لا يوازي ، إذ ليس بيت كمثله في رفعته وسموه . وهم على حد قول ابن عباس رضياللهعنه لمعاوية ، وقد أثار معاوية نخوة الجاهلية في حديثٍ له . قال : ليس حي من قريش يفخرون بأمر إلّا والى جنبهم من يشركهم إلّا بني هاشم (1) .
الحالة الدينية بمكة :
وكانت الحالة الدينية في مكة على نحو ما كانت عليه حالة العرب في سائر أنحاء الجزيرة ، فثمة أصنام تعبد ويتقرب إليها ، إلّا أنّ بين أهلها من كان ينظر في الكتب السماوية ، ويدين بالحنيفية البيضاء دين إبراهيم الخليل عليهالسلام ومنهم هاشم بن عبد مناف وورقة بن نوفل وزيد بن عمرو وأمية بن أبي الصلت ، وكانوا ينكرون بعض الترهات التي كان عليها قومهم كعبادة الأصنام ، وكانوا يجاهرون بعقيدتهم في البحث عن ألوهية واحد متفرد بالجلال والعظمة والقدرة ، ويعترفون بالبعث والنشور ، ويقولون بالثواب والعقاب ، وكان بعضهم من أعلن عن قرب ظهور نبي من العرب قد أطلّ زمانه يهدي الناس إلى الصراط المستقيم (2) .
وليد أبوه كان عبداً لجدنا | إلى علجة زرقاء جال بها السحرُ | |
وتيم ومخزوم وزهرة منهم | وكانوا بنا أولى إذا بُغي النصر |
إلى أن يقول :
فوالله لا تنفك منا عداوة | ولا منهم ما دام من نسلنا شفر |
(1) أنظر العقد الفريد 2 / 318 ، والملاحم والفتن لابن طاووس الحسني / 81 82 ، وسيأتي في احتجاجاته مع معاوية .
(2) أنظر مروج الذهب للمسعودي 1 / 67 75 .




