ضوء تقسيم قصي كما أشرنا لكل بطن وظيفة معينة ، يختار البطن لها من رجاله من يشغلها على أساس العرف القبلي ، الذي يعتبر الكفاءة الشخصية أساساً للتصدر (1) .
وإذا أردنا أن نتعرف تاريخ اولئكم الزعماء الذين ترجع إليهم الأمور ، وتكفلوا بالنظر في حقوق العرب فيما بينهم في فترة ما قبل الإسلام نجدهم لا يتعدون البطون التالية :
وهم الذين يقال لهم قريش الأباطح ، وقريش البطاح ، لأنهم لباب قريش وصميمها الذين اختطوا بطحاء مكة وهي سرّتها فنزلوها وهم بنو عبد مناف ، وبنو عبد الدار ، وبنو زهرة ، وبنو تيم بن مرة ، وبنو مخزوم ، وبنو سهم ، وبنو عبد العزّى ، وجمح ، وبنو عدي بن كعب ، وبنو عامر بن لؤي ، وبنو هلال بن أهيب (2) .
ومع قيام ذلك التحالف وتوزيع الوظائف الفخرية بين البطون القرشية ، فإنّ السيادة والشرف لبني هاشم ، لأنهم على حدّ قول شيخهم وشيخ البطحاء أبي طالب رضياللهعنه :
فإنّا بمكة قدماً لنا | به العزّ والخطرُ الأعظم | |
ومن يكُ فيها له عزّةٌ | حديثاً فعزّتنا الأقدم |
____________________
(1) نفس المصدر .
(2) وكان الشعراء يمتدحون أبناءهم بالنسبة إلى الأباطح والبطاح فالبحتري يقول كما في ديوانه 2 / 320 :
ابن الأباطح من أرضٍ أباطحها | في ذروة المجد أعلى من روابيه |
والسري الرفاء يقول في قصيدة يمدح آل النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم كما في ديوانه 2 / 716 718 :
إذا عددنا قريشاً في أباطحها | كانوا الذوائب فيها والعرانينا |
ولاحظ معجم البلدان 2 / 213 ط الأولى بمصر ، وثمار القلوب للثعالبي / 96 .




