مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 1 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 461 من 484

وفي لفظ البزار في مسنده « قال : ( لا أزال بين أظهرهم يطأون عقبي وينازعون ردائي حتى يكون الله يريحني منهم ) » (1) .

وليس من شك في أنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أراد الكناية بقوله : ( ينازعونّي ردائي ) يعني منازعتهم له فيما هو له ومن حقه واختصاصه كاختصاصه وحقه بردائه ، ولكنهم نازعوه وجاذبوه ، فهو يريد أن يوحي بالأمر ويقول : ( هلمّ أكتب لكم ) وهم يقولون : انّه هجر . كما أنّ قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( ويطؤن عقبي ) كناية عن مبلغ تعدّيهم على من يخلّف بعده ، حتى وكأنّهم يطؤنّ عليهم بأقدامهم سحقاً لهم وإبعاداً لهم عن الساحة .

وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( ويغشاني غبارهم ) كناية عمّا يلحقه من شدة الأذى والعنَت فيتأثر لما يصيب أهل بيته وعقبه من ظلم كما يتأثر الإنسان إذا غشيه الغبار . وغير خفيّ دقة التعبير بغشيان الغبار ومن قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( حتى يكون الله يريحني منهم ) نعرف مبلغ سخطه على من نازعه رداءه ووطئ عقبه وغشيه بما أثار من غبار الفتنة ، وبعد صريح هذا القول فليقل الّذين يستغفلون العقول ، لقد مات رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو راضٍ عنهم ؟ !

2 وتعقيباً على ما مرّ كان موقفه الآخر الّذي سبّب له إزعاجاً بالغاً ، وكان أحد الموارد الّتي نازعوه فيها رداءه ، وهو موقفه من الصلاة بالناس في مرضه في الوقت الّذي ثقل فيه حاله . وإليك الحديث برواية ابن سعد في الطبقات الكبرى بسنده عن عبيد بن عمر الليثي (2) : « إنّ رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم في مرضه الّذي تُوفي فيه أمر أبا بكر أن يصلي بالناس ، فلمّا أفتتح أبو بكر الصلاة ____________________

(1) قال الهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 21 : رواه البزار ورجاله رجال الصحيح .

(2) كان قاصّ أهل مكة . وهذا يكفينا من تعريف ابن حجر له في تقريب التهذيب .

الصفحة 461 من 484