فكان قصي أول رجل من بني كنانة أصاب ملكاً ، وأطاع له به قومه فكانت إليه الحجابة ، والرفادة ، والسقاية ، والندوة ، واللواء ، والقيادة ، وفي ذلك يقول حذافة بن غانم الجحمي يمدحه :
أبوهم قصيٌّ كان يدعى مجمّعا | به جمع الله القبائل من فهر (1) |
فحاز قصي شرف مكة وأنشأ ( دار الندوة ) وفيها كانت قريش تقضي أمورها ، ولم يكن يدخلها من قريش من غير ولد قصي إلّا ابن أربعين سنة للمشورة ، وكان يدخلها ولد قصي كلهم أجمعون ، وحلفاؤهم (2) .
وكان عبد مناف بن قصي قد شرف في زمان أبيه وذهب شرفه كل مذهب ، ولم يبلغ بنو قصي ولا أحد من قومهم من قريش ما بلغ عبد مناف من الذكر والشرف ، وبدت بوادر تنذر بالشر نتيجة الحسد ، فأجمع قصي أن يقسم أمور مكة الستة التي فيها الذكر والشرف والعز بين ابنيه ، عبد الدار وهو أكبر بنيه فأعطاه السدانة وهي الحجابة ودار الندوة ، واللواء ، وأعطى عبد مناف السقاية ، والرفادة والقيادة (3) .
وهكذا امتازت مكة عن غيرها بنحو من التنظيم الذي سنّه قصيّ ، والذي يكفل لقريش وأبنائه مكان الزعامة والصدارة ما قاموا بتلك الشؤون .
قال أبو هلال العسكري : كانت قريش تسمى في الجاهلية ( العالمية ) لفضلهم وعلمهم ، قال الفضل بن العباس بن عتبة :
ألسنا أهل مكة عالميا | وأدركنا السلام بها رطابا (4) |
____________________
(1) تاريخ مكة للأزرقي / 107 108 .
(2) نفس المصدر / 109 110 .
(3) نفس المصدر / 110 .
(4) التاريخ الإسلامي العام / 95 د . عليّ إبراهيم حسن .




