مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 1 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 458 من 484

من اخوانك ، فإنّ قلوب هذه الأمة أشربت حبّ هذين الرجلين كما أشربت قلوب بني إسرائيل حبّ العجل والسامري » (1) .

فهذا الخبر يدلّ بتكرار المحاولة مرة أخرى يوم الاثنين ، يوم وفاة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وتكرّر الموقف من عمر ، وليس ذلك ببعيد ، لأن الموقف دقيق والظرف حسّاس ولولا كلمة عمر لما أصاب الأمة ما أصابها .

فهلمّ وأقرأ ما قاله أحمد أمين في كتابه : « وقد أراد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مرضه الّذي مات فيه أن يعيّن من يلي الأمر من بعده ، ففي الصحيحين أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لمّا احتضر قال : ( هلمّ أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده ) وكان في البيت رجال منهم عمر بن الخطاب فقال عمر : انّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله ، فاختلف القوم وأختصموا ، فمنهم من يقول : قرّبوا إليه يكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول : ما قاله عمر ، فلمّا أكثروا اللغو والإختلاف عنده عليه‌السلام قال لهم : ( قوموا ) فقاموا . وتركُ الأمر مفتوحاً لمن شاء ، جَعَل المسلمين طوال عصرهم يختلفون على الخلافة حتى إلى عصرنا هذا بين السعوديين والهاشميين » (2) .

فهذا هو السبب الّذي جعلنا نطيل البحث ، ونجترّ المرارة ، ونكرّر ذكر حديث الرزية . ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ) (3) .

____________________

(1) كتاب سليم بن قيس الهلالي 2 / 794 ط الهادي سنة 1415 تح الشيخ محمّد باقر الأنصاري .

(2) يوم الإسلام / 41 .

(3) الشعراء / 227 .

الصفحة 458 من 484