مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 1 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 451 من 484

ولدى مقابلة ما رواه عن الجوهري بما خرّجه الشيخان وغيرهما نجد حشواً زائداً فيه وهو قول الراوي : « فمات رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم في ذلك اليوم » وهذا مثل ما قد مرّ في ( الصورة 16 ) من صور الحديث رواية هلال ابن مقلاص وفي آخرها : « فأبطأوا بالكتف والدواة فقبضه الله » . وهذا أيضاً من التزيد الفاضح إذ ليست هذه الزيادة جزءاً من الحديث ، ولا يصح أن تكون جزءاً ، لأنّ الحديث كان يوم الخميس كما هو صريح قول ابن عباس رضي‌الله‌عنه حين كان يقول : « يوم الخميس وما يوم الخميس » . ومن المعلوم والمتيقن انّ وفاة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كانت يوم الاثنين ، فتكون وفاته بعد يوم الحديث بأربعة أيام ، فكيف يصح قول الراوي : « فمات رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في ذلك اليوم » . وقد صرّح شرّاح الصحيحين وغيرهم بذلك (1) .

3 ومنها النقص الواضح من أصل الحديث . كما صنع السمهودي في كتابه وفاء الوفا فإنّه ذكر الحديث من آخره ولم يذكر أوله تحاشياً من ذكر ما جرى من عمر ومن شايعه في ذلك اليوم (2) .

4 ومنها ما هو أقبح فعلاً من صورتي التزيد السابق والتنقص اللاحق في الحديث ، وذلك كما أجهز عليه جماعة ، فألغوا حديث الكتف الدواة جملة وتفصيلاً ، ولم يذكروا منه سوى وصايا النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في آخره كما مرّ في رواية أبي داود في سننه (3) فلا بكاء ابن عباس وتلهفه وأسفه على ما فات الأمة من الخير في الأمن من الضلالة . ولا دعوة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالدواة والكتف . ولا قول عمر : « إنّ ____________________

(1) راجع فتح الباري لابن حجر 1 / 168 ، والأحكام لابن حزم 7 / 124 .

(2) اُنظر وفاء الوفا 1 / 227 228 .

(3) راجع الصورة ( 9 ) من صور الحديث .

الصفحة 451 من 484