فهذا الحديث الّذي رواه البخاري صريح في أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أوصى عليّاً والمسلمين بالصلاة والزكاة وما ملكت أيمانهم ، حتى فاضت نفسه بين ذراع عليّ وعضده .
بينما روى البخاري نفسه في صحيحه « عن عائشة : انّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم مات بين سحرها ونحرها وقالت : متى أوصى إليه » (1) .
فيا تُرى أيّ الحديثين أولى بالاعتبار ؟ على أنّه قد ورد في صحاح الآثار والأخبار ما يدل على وصاية عليّ عليهالسلام عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، كما ورد أيضاً ما يدل على موته صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو مستند إلى صدر عليّ عليهالسلام (2) .
لكن الّذي يستريب الباحث فيه هو ما ورد في حديث البخاري في الأدب المفرد من تقاعس الإمام عن إحضار الطبَقَ ، وبذلك يكون شأنه شأن من لم يحضر الدواة والكتف ، فالكلّ لم يمتثل أمر النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وإن كان في حديث البخاري في الأدب المفرد ما ينمّ عن جهل واضعه حين ذكر الطبَقَ ، ولم يعهد الكتابة عليه ولم يرد في شيء من النصوص ما يدل على انّ الطبَقَ من الأدوات الكتابية ، ودون القارئ المعاجم اللغوية ليرى معاني الطبق فليس بينها ما يشير إلى ذلك .
2 ومنها ما جاء من تزيّد فاضح لراويه ، وذلك نحو ما قاله ابن أبي الحديد المعتزلي معقباً على ما رواه عن أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة من حديث الكتف والدواة فقال : « هذا الحديث قد خرّجه الشيخان محمّد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج القشيري في صحيحهما . واتفق المحدّثون كافة على روايته » .
____________________
(1) راجع كتاب الوصايا من صحيح البخاري 4 / 3 ، وصحيح مسلم 5 / 75 .
(2) أنظر ما رواه ابن سعد في الطبقات 2 ق 2 / 51 .




