مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 1 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 434 من 484

سبحانك اللّهم إن هذا إلّا بهتان عظيم . وإشفاق عمر على من ؟ أعلى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد صدمه بكلمته حتى أغمي عليه ! أم على المسلمين وقد أضاع عليهم نعمة الإعتصام من الضلالة بالكتاب ؟ وكيف يصدق ذلك إنسان في مثل عمر الّذي كان في أخلاقه وألفاظه جفاء وعنجهية ظاهرة كما وصفه أبن أبي الحديد وهو ممّن لا يتهم عليه (1) فهل يُصدّق في زعمه ؟ اشفاقاً وحيطةً على الإسلام ؟

وعمر هو الّذي قال فيه الصحابة لأبي بكر حين أراد استخلافه عليهم بعده : « تستخلف علينا فظاً غليظاً ، فلو قد ولينا كان أفظ وأغلظ فما تقول لربك إذا لقيته » (2) .

وعمر هو الّذي خطب في الناس فقال : « بلغني انّ الناس قد هابوا شدتي ، وخافوا غلظتي ، قد كان عمر يشتد علينا ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بين أظهرنا ، ثمّ أشتد علينا وأبو بكر رضي‌الله‌عنه والينا دونه ، فكيف الآن وقد صارت الأمور إليه . ولعمري من قال ذلك فقد صدق » (3) .

وهو الّذي وصف الإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام في خطبته الشقشقية أيامه وطبيعته في الحكم فليرجع إليها .

أهكذا إنسان يمكن أن يوصف بأن ما صدر منه بتلك الغلظة والشدة ، ونبّو الكلمة وجفوة اللهجة ، كان منه ذلك إشفاقاً وحيطةً وخوف الفتنة ! ! والرسول الصادق الأمين الّذي يسدّده الوحي ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) (4) ، ____________________

(1) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 183 ط محققة .

(2) كنز العمال 3 / 136 ط الأولى .

(3) اُنظر حياة الحيوان للدميري 1 / 49 .

(4) النجم / 3 4 .

الصفحة 434 من 484