مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 1 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 433 من 484

وليعلم القارئ أنّه لم يكن ابن عباس وحده يرفض ذلك فعن أم سلمة ورد مثل ذلك كما مرّ (1) وعن عمر ما يؤيده أيضاً (2) .

أيّهما الشفيق الرفيق النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أم عمر ؟

لقد مرّت بنا كلمة عمر مراراً « فمنعت من ذلك اشفاقاً وحيطة على الإسلام » ؟ كما مرّ في أقوال علماء التبرير انّ ذلك اشفاقاً منه على النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومرت كلمته الأخرى : « أراد أن يذكره للأمر في مرضه فصددت عنه خوفاً من الفتنة » ، وليس فيها من الشفقة شيء ، وقد استوجب ذلك علينا أن نعمل الموازنة في الشفقة على المسلمين والرفق بهم بين الرسول الكريم الأمين صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وبين عمر .

وإنّها من سخرية القدر واحدى الكبر ، ولكن فرضها علينا أبناء عمر ورددها الببغائيون فلا ضير ولا جير في ذلك :

فالرسول الكريم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الّذي وصفه الله تعالى بقوله : ( وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ) (3) ، وقال فيه تعالى مخاطباً المؤمنين : ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) (4) ، فهل بعد هذا من مجال للقول ؟ أم هل يكون من المقبول والمعقول أن لا يكون شفيقاً رفيقاً بالمؤمنين ويكون عمر هو الشفيق الرفيق فيحتاط على الإسلام ويخاف الفتنة ؟ !

____________________

(1) مسند أحمد 6 / 300 ط مصر الاُولى ، والخصائص للنسائي / 40 ط التقدم بمصر ، ومستدرك الحاكم 3 / 138 139 ، والرياض النضرة 2 / 180 ط الخانجي ، وذخائر العقبى / 72 ط القدسي ، ومجمع الزوائد 9 / 112 ، وتذكرة الخواص / 47 ط الغري .

(2) طبقات ابن سعد 2 ق 2 / 51 .

(3) القلم / 4 .

(4) التوبة / 128 .

الصفحة 433 من 484