مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 1 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 429 من 484

ثمّ ختم ابن الحديد ذلك بقوله : والأشعار الّتي تتضمن هذه اللفظة كثيرة جداً ، ولكنا ذكرنا منها ههنا بعض ما قيل في هذين الحربين يعني الجمل وصفين فأما ما عداهما فإنه يجلّ عن الحصر ، ويعظم عن الإحصاء والعدّ : ولولا خوف الملالة والإضجار ، لذكرنا من ذلك ما يملأ أوراقاً كثيرة . . . اه‍ » (1) .

ولنعم ما استدل به عبد الرزاق الصنعاني صاحب المصنف فقد ذكر فيه بسنده عن معمر عن قتادة أنّ عليّاً قضى عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أشياء بعد وفاته كان عامتها عِدَة . قال : حسبت أنّه قال خمس مائة ألف .

قال عبد الرزاق : يعني دراهم .

قلنا لعبد الرزاق وكيف قضى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأوصى إليه النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بذلك ؟

قال : نعم لا أشك أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أوصى إلى عليّ ، فلولا ذلك ما تركوه أن يقضي (2) .

فبعد هذا كيف يستنكر ابن خلدون ما تدّعيه الشيعة من وصية النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليّ عليه‌السلام وما دام هو نفسه اعترف بأنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمر بإحضار دواة وقرطاس ليكتب لأمته كتاباً لن يضلوا بعده أبداً ، واعترف أيضاً بأنّ عمر هو الّذي منع ، واعترف بأنّ بعضهم المانعين قال : ( إنّه يهجر ) . ولم يكن ذلك إلّا عمر . فما دام ابن خلدون اعترف بجميع ذلك عليه أن يذعن بصحة ما تدعيه الشيعة ، لأن ذلك ورد في اعترافات عمر ، كما ذكرنا في ( عمريون أكثر من عمر ) .

____________________

(1) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 47 ط الاُولى بمصر . وقد ترجم المرحوم السيد هاشم البحراني في كتابه التحفة البهية طائفة من أقوال قدماء الشعراء المتضمنة انّ أمير المؤمنين عليه‌السلام وصي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فناهزت التسعين ، وما فاته منهم ومن أشعار المحدّثين أضعاف ذلك .

(2) أنظر المصنف لعبد الرزاق 7 / 294 .

الصفحة 429 من 484