ألم يقرأ ابن خلدون حديث سلمان الفارسي قال : « دخلت عليه أي على النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم صبيحة يوم قبل اليوم الّذي مات فيه فقال لي : ( يا سلمان ألا تسأل عما كابدته الليلة من الألم والسهر أنا وعليّ ) فقلت يا رسول الله : ألا أسهر الليلة معك بدله ؟ فقال : ( لا هو أحق بذلك منك ) » (1) .
ألم يقرأ ابن خلدون حديث حذيفة قال : « كان عليّ أسند رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى ظهره فقلت لعليّ هلمّ أراوحك ؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( هو أحق به ) » (2) .
وإذا كان ابن خلدون لم يقرأ ذلك ، فهل هو لم يقرأ . حضور العباس وحديث اللدود (3) ؟ قال ابن أبي الحديد : « وقد وقع اتفاق المحدثين كلّهم على انّ العباس كان ملازماً للرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم أيام مرضه في بيت عائشة وهذا لا ينكره أحد » (4) .
وهو لم يقرأ حديث مسارّة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لابنته فاطمة ؟ مرتين بكت في الاُولى وضحكت في الثانية وهذا ما رواه الشيخان وغيرهما ممّا جل عن البيان (5) .
وهو لم يقرأ حديث ابن عباس : « إنه خرج في مرضه الّذي مات فيه عاصباً رأسه بعصابة دسماء ملتحفاً بملحفة على منكبيه فجلس على المنبر وأوصى بالأنصار فكان آخر مجلس جلسه » (6) .
____________________
(1) شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 591 ط مصر الأولى .
(2) ذخائر العقبى / 95 ط القدسي .
(3) سيرة ابن هشام تح السقا ورفاقه 4 / 225 ، وطبقات ابن سعد 2 / 232 ، وتاريخ الطبري 3 / 188 189 و 195 وغيرها .
(4) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 591 ط الاُولى و 10 / 268 ط محققة بمصر .
(5) صحيح البخاري برقم 6285 و 6286 ، وصحيح مسلم برقم 2450 و 2450 / 98 و 2450 / 99 ، وسنن ابن ماجه / 2621 ، ومسند أحمد 6 / 282 ، وطبقات ابن سعد 2 ق ، ومشكل الآثار للطحاوي 1 / 48 ، ومشكاة المصابيح للتبريزي / 6129 ، وحلية أبي نعيم 2 / 40 ، وغيرها .
(6) صحيح البخاري برقم 3799 و 3801 وغيره .




